آيات الحجاب في القرآن

آيات الحجاب في القرآن | شروط الحجاب الصحيح

إن الحجاب فريضة على كل مسلمة، وقد أكد الله على هذا من خلال تعدد آيات الحجاب في القرآن الكريم،
وكذلك تعدد الأحاديث النبوية التي تؤكد على فريضة الحجاب حتى تُمحى شكوك بعض الناس حول الحجاب،
ولذلك فسنقدم إليكم آيات عن الحجاب وتفسيرهم، وكذلك شروط الحجاب الصحيح،
وحكمة الله سبحانه وتعالى من فرض الحجاب،
وأخيرًا سنتطرق إلى بعض الأحاديث من السنة النبوية.

ما معنى الحجاب؟

لا بد أن يكون معنى الحجاب راسخًا في عقول المسلمات حتى يستنبطن منه شروط الحجاب الصحيح،
وألا ينحرفن عن الطريق الصحيح باتباع الموضة وارتداء الملابس التي لا تليق بالنساء المسلمات.

فالحجاب لغة: هو الشيء الذي يمنع ظهور شيء آخر، ولذلك فهو يُعرف بالستر،
أما بالنسبة لتعريف الحجاب اصطلاح: فهو كل ما سُتر واحتجب به لتجنب الوصول إلى المرغوب،
والحجاب في الإسلام: هو كل ما يحجب جسد المرأة أو يستره بالكامل،
وذلك لمنع حدوث الفتنة في المجتمع وانتشار الرذيلة والفساد.

آيات الحجاب في القرآن

هناك العديد من الآيات التي أمر الله فيها بتحجب المرأة المسلمة وستر جسدها عن الرجال الأجانب،
وهناك آيات أخرى تتحدث عن الحجاب الذي لا يُقصد به رداء الستر للمرأة، وهذا لن يكون موضوعنا،
بل سنتطرق إلى إسقاط الضوء على آيات الحجاب في القرآن الكريم
حتى نستنبط منها شروط الحجاب وحكمة الله تعالى من فرضه،
ومن تلك الآيات ما يلي:

آية الحجاب

آيات الحجاب في القرآن

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 59]

سُميت هذه الآية بآية الحجاب لأن الله فرض فيها الحجاب على كل مسلمة،
وذلك بأن تقوم بسدل خمارها على رأسها حتى يستر رأسها وصدرها،
ويحجب فتحة ثيابها حتى يجنب المرأة طمع أي رجل بها،
وبالتالي فهو بغرض المحافظة عليها من أي مس أو اعتداء،
وصيانتها من أي محاولات تلحق الأذى بها، وهذا فيه إعلاء لشأن المرأة وإكرامها من الله سبحانه وتعالى،
وقد أمر الله نساء النبي بالتحجب أولاً حتى يكن قدوة لباقي النساء،
وكان الله غفورًا رحيمًا عما ظهر من زينة المرأة دون علمها، وبادرت فيما بعد بستره.

آية الحجاب في سورة النور

﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]

هذه الآية من أجمل آيات الحجاب في القرآن الكريم، فقد أوضح الله كل شيء مفصلاً فيما يخص الحجاب،
حيث أمر الله النساء أن يغضضن أبصارهن عن العورات، وأن يحصّن أنفسهن وفروجهن،
ولا يبادرن في إظهار زينتهن إلا ما كُشف منها من الوجه والكفين، وأن يسدلن خمورهن على مناطق الجيوب كالصدر .
ووجب عليهن إخفاء زينتهن عن الناس ماعدا أزواجهن، أو آبائهن، أو آباء أزواجهن، أو أولادهن الذكور،
أو أولاد أزواجهن من زوجة أخرى، أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن، أو أبناء أخواتهن، أو خاصة نسائهن
إن كن مسلمات لا كافرات، أو عبيدهن، أو الرجال البُلْه الذين يفكرون بالطعام والشراب فقط،
ولا ينجذبون إلى النساء، أو الأطفال الذكور الذين لم يبلغوا الحلم وليس لديهم شهوة.

آيات عن الحجاب في سورة الأحزاب

  • ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب: 33]

في هذه الآية نهي من الله تعالى لنساء النبي ألا يبدين زينتهن كما كن يفعلن النساء في الجاهلية،
وهذا تصريح واضح أيضًا على ضرورة ستر عورة النساء، والتي تتمثل في كل جسدهن ماعدا الوجه والكفين.

  • ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴾ [الأحزاب: 55]

يؤكد الله في هذه الآية على احتجاب النساء وعدم إظهار زينتهن إلا أمام آبائهن، أو أبنائهن،
أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن الذكور، وكذلك أبناء أخواتهن، أو العبيد المملوكين لهن،
وذلك لسرعة احتياجهن لهم، فلا إثم عليهن في عدم الاحتجاب في تلك الحالات،
ولكن وجب عليهن اتقاء الله وعدم التعمد في إظهار زينتهن أمام الأجانب من الرجال لأن الله شهيد على كل ما يفعلن.

مقال مهم: السبع آيات المنجيات وتفسيرهم وفضل المداومة على قراءتهم

شروط الحجاب الصحيح

من خلال آيات الحجاب في القرآن الكريم تبين لنا بعض الشروط لحجاب المرأة المسلمة، وقد جمع العلماء بعض الشروط من السنة النبوية أيضًا، والتي تتمثل في الآتي:

  1. أن يكون الرداء مستوعبًا لبدن المرأة بأكمله حتى يستر كل زينة فيه.
  2. أن يكون واسعًا فضفاضًا غير ضيق أو مبين تفاصيل الجسد.
  3. وجب ألا يكون رقيقًا فيظهر ما تحته أو يشفه.
  4. منع أن يكون الرداء مزينًا بشكل مبالغ فيه حتى لا يجذب أنظار الرجال إليه.
  5. ألا يكون هذا الرداء معطرًا.
  6. ألا يكون مشابهًا لملابس النساء الكافرات أو الرجال.

أحاديث شريفة عن الحجاب

هناك أحاديث شريفة جاءت لتحث على أهمية الحجاب، وتوعد النساء من عدم الالتزام بالحجاب الشرعي بجانب آيات الحجاب في القرآن الكريم، وسنذكر لكم بعض من هذه الأحاديث في الآتي:

آيات الحجاب في القرآن

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صِنْفَان مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) [صحيح مسلم]

يحذر الحديث الشريف النساء من عدم الالتزام بالزي الشرعي،
والابتعاد عن الرداء القصير الذي يظهر الجسد، أو الرداء الطويل الضيق الذي يغطي الجسم،
ولكنه يبرز المفاتن، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة على هذه الهيئة
بأنها التي لا تغض طرفها، ولا تخفض رأسها حياءً، فرأسها كسنام الجمل المائل لضخامته،
ومصير هؤلاء النساء حتمًا سيكون النار، فهن لن يذقن رائحة الجنة،
ولكن الجنة للنساء اللواتي تعففن وأخفين زينتهن.

  • عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ” [رواه البخاري ومسلم].

وكذلك في هذا الحديث تخبر السيدة عائشة أن النساء عندما كن يخرجن إلى المسجد؛
ليشهدن صلاة الفجر مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد الانتهاء من الصلاة ينصرفن
إلى بيوتهن وهن مغطيات أجسادهن و رؤوسهن بثوب من الصوف، فلا يتعرف أحدٌ عليهن.

الحكمة من فرض الحجاب

لم يفرض الله شيء إلا لحكمة يعلمها سبحانه، ويعلمنا بعضًا منها، وقد تعددت آيات الحجاب في القرآن الكريم لفوائده العظيمة لكل من الرجال والنساء، ومن فوائده:

  1. في البداية الحجاب طاعة لله سبحانه وتعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
  2. يقوم الحجاب بتطهير قلوب النساء والرجال على السواء.
  3. يحافظ الحجاب على العفة والحياء.
  4. يلائم الحجاب فطرة الإنسان السليمة التي خُلق عليها.
  5. يحقق الحجاب الدعوة إلى الاحتشام والعفة، والتخلق بالأخلاق الكريمة.
  6. يصون الحجاب المرأة من أطماع الرجال، حيث يمنع الأذى ويكف العيون الخائنة الناتجة عن الخواطر الشيطانية غير السوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *