آيات الرزق في القرآن

بعض آيات الرزق التي وردت في القرآن لتيسير وسعة الرزق

في هذه الحياة يبحث الكثير عن رزقه في مختلف المجالات المتاحة،
وقد ينسى الاستعانة بالجانب الديني، لذلك سنتحدث عن آيات الرزق،
وهي الآيات التي ورد فيها كلمة الرزق أو مشتاقاتها أو ما في معناها،
ولكن يجب أن ينتبه الإنسان أن يكون مأكله وملبسه ومشربه يأتي
من طرق شرعية فلا خير في مال كثير يأتي من حرام،
ولا ننسى أن جانب الذنوب والمعاصي من مسببات التأخير في الرزق.

وعلى الإنسان أن يقبل على الله سبحانه وتعالى وأن يتوب إليه
ويرجوه من فضله مع الأخذ بالأسباب لتحقيق ذلك،
وسنوضح هذه الأسباب في المقالة، وكذلك شرح لآيات الرزق.

 هل يوجد أنواع للرزق؟

ربما قد يخطر هذا السؤال في بال البعض هل الرزق له أنواع؟ وما هي؟
هل يمكن أن يكون الرزق هو من يطلب العبد وليس العبد هو من يطلبه أن يأتي إليه؟
في الحقيقة أن كل هذه الأسئلة الجواب عنها واحد وهو نعم،
وسنقوم بتوضيح كيف ذلك الآن:

أولا: الرزق الذي يطلب العبد

هو رزق يأتي هبة من الله ليس للإنسان دخل فيه، فلا يأتي بعمل الإنسان وتعبه،
من أمثلة ذلك أموال أو ممتلكات الميراث فهذه تأتي بدون تدخل الإنسان فيها.

ثانيا: الرزق الذي يطلبه العبد

هذا الرزق يأتي من خلال سعي الإنسان وتبع لاكتسابه عن طريق التجارة
أو الزراعة أو أي عمل آخر يقوم به فيكون هذا الرزق أجره على مقدار ما قام به.

تابع أيضًا: آيات الشفاء في القرآن الكريم

 آيات لجلب الرزق وتيسير الأمور

  • (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ*أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ*أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ*أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)  [الأعراف: 96-99]

هذه الآيات نزلت على الأقوام الكافرة المكذبة، الذين هم من أهل مكة وما حولها،
يقول الله عز وجل لهم أنه بسبب كفرهم وتكذيبهم أصابهم القحط والجدب
ولو أنهم أمنوا لفتح عليهم من الخير الكثير ” المطر لإنبات النباتات ”
وأن الأصل في البركة الاستمرارية أي نزول المطر بشكل مستمر،
أفأمنوا مكر الله أي استدراجه لهم بنعمه أو أخذهم بعذابه،
وهذه من آيات الرزق التي تؤكد على أن الإيمان الصادق بالقلب والعمل به من أسباب الفتح على العبد.

  • ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 151].

يقول الله عز وجل لنبيه محمد، قل يا محمد لهولاء الذين تركوا عبادة الله وعبدوا الأصنام والأوثان،
والذين يزعمون أن الله قام بتحريم الحرث والأنعام التي هم حرموها لأنفسهم،
فاقرأ عليهم ماحرم ربكم حقا يقينا لا الباطل، وهو الشرك واتخاذ الأصنام والاوثان آلهة،
وأن تبروا بالوالدين، ولا تقتلوا أولادكم خشية أن لا تستطيعوا الإنفاق عليهم لأن الله سبحانه وتعالى سيرزقكم،
هذه من الآيات لجلب الرزق التي تجعل الإنسان مطمئن أن الله سبحانه وتعالى معه، وأنه سيرزقه.

  • ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴾ [إبراهيم: 32].
الله سبحانه وتعالى أبدع السماء واخترعها وأنزل من السحاب ماءً،
فأخرج به كل الثمرات لتكون رزقاً للعباد، وسخر لكم البحار العذبة لتشربوا منها
وتقوموا بالزراعة والعديد من الأمور التي تحتاجها، وأيضاً سخر البحار المالحة للعديد من المنافع الاخرى،
وأعطاكم كل مال من كل ما سألتموه شيئاً وآتاكم ما لم تسألوه،
وهذه من آيات الرزق التي تجعلنا نشعر بأن الله سبحانه وتعالى لن يمنع عنا الخير ولكن يؤخره لأجل معين،
لذلك أيها العباد إن تعدوا وتحصوا نعم الله لن تستطيعوا ذلك، ولن تقدروا على حصرها لأنها كثيرة.
  • ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132].

هذه من الآيات لجلب الرزق التي جاءت في خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم،
حيث قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلوات الله عليه أن يأمر أهله بالصلاة وأن يصطبر على القيام بها،
مع الإلتزام بحدودها، لا نسألك يا محمد مالاً، نحن نكلفك عملاً بالبدن وستؤجر عليه وتثاب ثوابًا عظيمًا،
الله سبحانه وتعالى سوف يعطيك المال ويجعلك تكسبه،
وأخيرًا العاقبة الصالحة لكل عامل عمل صالح على عكس من يعمل غير ذلك.

  • ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [الطلاق: 2-3]

من آيات جلب الرزق وتيسير الأمور هذه الآية،
حيث تبين أن من جعل هدفه الأول أن يتقي الله ولازم رضاه في جميع الأحوال
فإن الله عز وجل سيجزيه على ذلك ويفتح له من كل شدة باب للفرج،
وعلى العكس من لم يتقِ الله فسيقع في الكثير من الصعاب والشدائد التي لن يستطيع الخروج منها.

  • ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين ) [ سبأ: 39 ]

تؤكد هذه الأية على فضل الصدقة وأنه ما نقص مال من صدقة،
فالله سبحانه تعالى يبسط ويسهل رزقه على من يشاء سواء كان هذا ليكرمه أو لا،
ويقدر على من يشاء فيضيقه عليهم سواء كان إهانة أو اختبارَا،
وما تنفقوا أيها الناس أي أموال في سبيل الله فسيخلفكم الله خيرَا منها.

  • ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) [ نوح: 10-12 ] آيات الرزق في القرآن

من آيات جلب الرزق وتيسير الأمور هذه الآية، حيث أنها تبين فضل الاستغفار
وأنه من الحلول السحرية لزيادة وسعة الرزق، لأن الإنسان قد يحرم الرزق بسبب ذنب عمله فإن تاب عنه نال رزقه،
لذلك توبوا واستغفروا عن كل الذنوب والمعاصي إن الله يتوب على عباده مهما بلغ عدد الذنوب،
يرسل السماء عليكم أي ينزل الكثير من المطر متواصل الأمطار،
لذلك هي من السور المستحب قراءتها عند صلاة الاستسقاء.

مقال هام: آيات الاستغفار والتوبة في القرآن الكريم.

  • ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [العنكبوت: 60 – 62].

يخبر الله عز وجل عباده بأنه يرزق الجميع في كل بقاع الأرض،
الطيور في السماء والحيتان والأسماك في البحار والبشر وغيرهم من الدواب في الأرض،
فالرزق ليس مقتصر على بقعة معينة، فالله سبحانه وتعالى يبسط رزقه تكريم وغير تكريم ويقدر رزقه تضييقًا للإبتلاء وللإهانة.

  • ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ * وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى: 27، 28].

نزلت هذه الآية في قوم من أهل الفاقة من المسلمين لأنهم تمنوا زيادة في الرزق والغنى،
والله سبحانه وتعالى ينزل على عباده ما يكفيهم خشية أن يبغوا في الأرض إذا زاد رزقهم،
وكما قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم فيما معناه: أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها،
(الحديث بنصه رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما)
لذلك هذه من آيات الرزق التي تعلمنا أن نطلب من الله الزيادة
ولكن لا نطمح لزيادة كبيرة حتى لا تقلب ضدنا ونجور في الأرض.

اقرأ أيضًا: دعاء الاستخارة الصحيح وكيفية صلاة الاستخارة

 هل هناك سورة لجلب الرزق مخصصة في القرآن؟

يعتقد البعض أن هناك سورة أو آية مخصصة لجلب الرزق،
ولكن لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحديد سورة أو آية معينة،
أما عن سورة الواقعة التي جاءت في حديث:
” مَنْ قرأَ سورةَ الوَاقِعَةِ في كلِّ ليلةٍ لمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أبدًا” (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان)
فقد حكم عليه علماء الحديث بأنه ضعيف.

لذلك ليس هناك سورة معينة وعلى المسلم أن يأخذ بأسباب الرزق وهي:

آيات الرزق في القرآن

  • كثرة الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى.
  • كثرة الدعاء بزيادة الزرق، كقول ابن عباس: “اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وعملًا متقبلًا”
  • السعي والاجتهاد لتحصيل الرزق الحلال.
  • كثرة التصدق وإخراج حق الفقير من المال عند بلوغ نصاب الزكاة.
  • تلاوة القرآن الكريم كل يوم.
  • الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
  • الإتقان في العمل.
  • التوكل على الله تعالى.

مقال هام: السبع آيات المنجيات وتفسيرهم وفضل المداومة على قراءتهم

 الخاتمة

طلب الرزق من الله سبحانه وتعالى من الأمور الحسنة، ولا مانع في أن يريد الإنسان أن يتزود من خير الدنيا المباح،
ولكن يجب أولًا الأخذ بالأسباب، مثل الاستغفار والتوبة وتلاوة القرآن ومنه آيات الرزق،
والسعي والتعب للحصول على مصادر دخل آخرى،
حيث أنه لا يكفي فقط التلاوة أو الاستغفار والدعاء بدون بذل أهم الأسباب
وهي البحث عن عمل أو إتقان العمل الحالي والسعي لتعلم المزيد؛ لأنه إن حدث ذلك أصبح من باب التواكل والكسل،
فيجب أن يكون الإنسان حريصًا على بذل كل ما يستطيعه.

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

أحاديث عن حسن الخلق | فضل الأخلاق وأهميتها في ضوء سنة النبي

أحاديث عن حسن الخلق | فضل الأخلاق وأهميتها في ضوء سنة النبي

اهتم الإسلام بقضية الأخلاق اهتماماً فائقاً، فجعل منها واحدة من أربعةِ أصول يقوم عليها هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *