أحاديث عن التعاون

آيات و أحاديث عن التعاون وفضله

التعاون خلق عظيم من الأخلاق الحسنة التي حث عليها ديننا الحنيف وأوصى بها الحبيب
صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث عن التعاون كقوله ” المسلم للمسلم كالبنيان ….”،
وكذلك جاء الحديث عن التعاون في القرآن الكريم في بعض الآيات التي سنذكرها بالتفسير
والتوضيح في هذه المقالة بالإضافة إلى شرح أحاديث نبوية عن التعاون والعمل الجماعي، فتابع ⇓

التعاون في الإسلام

أمر الله تعالى جميع خلقه بالتعاون، وذلك لعلمه سبحانه بضعف عبده وعدم قدرته على مواجهة متاعب الحياة بمفرده،
بل لابد من وجود من يساعده ويعاونه، فبعد التوكل على الله وطلب المساعدة منه جاء التعاون؛
ليكون ضرورة من ضروريات الحياة، فالتعاون يجعل العمل متقنًا في أسرع وقت وأقل جهد،
وقد جاءت النصوص القرآنية والخطاب إلى المؤمنين في كتاب الله بصيغة الجمع،
والتي تدل على أهمية التعاون والعمل الجماعي في الإسلام،
كما في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ” وقوله عزّ وجل: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ” وكذلك قوله سبحانه: “يَا بَنِي آدَمَ” ،
وكذلك جاءت أحاديث عن التعاون بينت فضل هذا الخلق العظيم،

فما هو التعاون ؟ وفوائده وأهميته في الإسلام ؟

تعريف التعاون

التعاون في اللغة: مأخوذ من العون، وهو بمعنى الظهير على الأمر، يقال: تعاون القوم أي ساعد بعضهم بعضًا، وأعانه على الشيء أي ساعده (لسان العرب).

أما التعاون في الإصطلاح فهو: المساعدة على الحقِّ ابتغاء الأجر مِن الله سبحانه، كما جاء في موسوعة الأخلاق لخالد الخراز.

فوائد التعاون وأهميته في حياة الإنسان

تظهر أهمية التعاون فيما جاء من حديث عن التعاون قال فيه صلى الله عليه وسلم: “يدُ الله مع الجماعة” (رواه الترمذي وصححه الألباني) ففي هذا الحديث حثٌ من النبي على التعاون ولزوم الجماعة.

أحاديث عن التعاون

وكذلك جاءت أحاديث عن التعاون كثيرة تبين أهميته سنذكرها بعد قليل فتابع⇓

أما عن فوائد التعاون فهي كثيرة نذكر منها التالي:

  1. القوة والاتحاد بين أفراد المجتمع.
  2. نيل محبة الله ورضاه وتأييده وحمايته.
  3. إظهار قيمة الأخوة في الإسلام.
  4. تخفيف العبء على من ثَقُل حمله.
  5. توفير الجهد وتنظيم الوقت.
  6. حماية الفرد من المخاطر التي يقع فيها.
  7. الشعور بالسعادة والطمأنينة.
  8. الإتقان في العمل.
  9. إزالة الحقد والحسد من قلب الإنسان.
  10. محبة الناس بعضهم لبعض.
  11. يساعد على التقدم والتطور.
  12. سهولة العمل وتيسيره.

أنواع التعاون

التعاون نوعان وهما ما جاء في قول الله تعالى: “وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المائدة – 2)

أولًا: التعاون على البر والتقوى.

ثانيًا: التعاون على الإثم والعدوان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنَّ التَّعاون نوعان:
الأوَّل: تعاونٌ على البرِّ والتَّقوى، مِن الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقِّين؛ فهذا ممَّا أمر الله به ورسوله.
والثَّاني: تعاونٌ على الإثم والعدوان، كالإعانة على دمٍ معصومٍ، أو أخذ مالٍ معصومٍ، أو ضرب مَن لا يستحقُّ الضَّرب، ونحو ذلك؛ فهذا الذي حرَّمه الله ورسوله.

صور التعاون

من أشكال وصور التعاون التي يجب على المسلم القيام بها ما يلي:

  • التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الظلم عن المظلوم.
  • وكذلك التعاون في تعليم غير القادرين وتدارس الدين الإسلامي.
  • مساعدة الخدم ومعاونتهم وعدم تكليفهم ما لايطيقون.
  • مساعدة الغير قادرين على الزواج، وتفريج كربات المكروبين.
  • جمع الصدقات والتبرعات وتحصيل الزكاة المفروضة وإيصالها إلى مستحقيها.
  • التعاون على حل الخلافات والنزاعات بين الناس في المجتمع المسلم.

أحاديث عن التعاون

يوجد في كتب السنة المعروفة أكثر من حديث عن التعاون يوضح ويبين أهمية هذا الخلق العظيم نذكرها لكم كالتالي:

الحديث الأول

جاء في صحيح البخاري عدة أحاديث عن التعاون منها ما جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وشَبَّكَ أصَابِعَهُ” ، وجاء في رواية أخرى: “المُؤْمِنَ للمؤمنِ كالبُنْيانِ يشدُّ بَعضُهُ بعضًا” (أخرجهم البخاري ومسلم).

شرح الحديث

يشبه النبي صلى الله عليه وسلم (قولًا وفعلًا) تعاون المؤمن للمؤمن بالبنيان المرصوص القوي المتماسك أجزاءه الذي إذا تفكك سقط وانهار،
فالتعاون بين المؤمن والمؤمن يجعلهم أقوياء متماسكين لا يقوى عليهم أحد،
وفي تشبيك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه فائدة لطيفة وهي:
أن أصابع اليدين وإن كانت متعددة إلا أنها تخرج من أصل واحد، كذلك جميع المؤمنين على اختلاف أشكالهم وألوانهم إلا أنهم من أصل واحد، لا يتفاضل أحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح.

وتشبيك أصابع النبي صلى الله عليه وسلم دليل على الترابط والتماسك بين المؤمنين وأن الجامع بينهم هو الأخوة الإيمانية.

ما يستفاد من الحديث

أن التعاون بين المسلمين من الأخلاق الحسنة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، وأن يكون عونًا لأخيه وقوة له لمواجهة تحديات الحياة.

الحديث الثاني

روى عبدالله ابن عمر رضي الله عنه حديث من أحاديث عن التعاون وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربةً، فرج الله عنه كربةً مِن كربات يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة” (رواه البخاري ومسلم).

شرح الحديث 

في هذا الـ حديث عن التعاون يوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين أخوة، وعلى كل واحد منهم أن يعين أخاه المسلم، ثم ذكر النبي بعض صور التعاون وهي:

صور التعاون في الحديث

لايظلمه: فقد حرم الله تعالى الظلم لذلك لا يظلم المسلم أخاه أبدًا.
ولايسلمه: أي لا يترك المظلوم أخاه الظالم أن يتمادى في ظلمه بل عليه أن يعينه ليتخلص من ظلمه.
ومَن كان في حاجة أخيه: أي من يسعى في قضاء حاجة أخيه ويعينه فإن الله يكون في حاجته.
ومن فرَّج عن مسلم كربةً: أي من ساعد مسلمًا في أي مصيبة من مصائب الدنيا، فرَّج الله عنه هولًا من أهوال يوم القيامة.
ومَن ستر مسلمًا: أي من اطلع على زِلةٍ من أخيه فسترها ولم يفضحه ستره الله يوم القيامة.
فعلى المسلم أن ينصح أخيه المسلم ويساعده ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.

قال ابن حجر في شرح هذا الحديث من ضمن أحاديث عن التعاون : “في الحديث حضٌّ على التَّعاون، وحسن التَّعاشر والألفة”.

قال ابن بطَّال في شرح هذا الحديث: “… الحديث حضٌّ على التَّعاون، وحسن التَّعاشر، والألفة، والسِّتر على المؤمن، وترك التَّسمع به، والإشهار لذنوبه”.

ما يستفاد من الحديث 

قيام المسلم على مصلحة أخيه المسلم أمر ضروري بين الناس لتسود المحبة والألفة فيما بينهم، فالمتعاون الذي يساعد الناس هو المتصف بحسن الخلق حقًا.

الحديث الثالث

وفي حديث شريف عن التعاون روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
“انْصُرْ أخاكَ ظالِمًا أوْ مَظْلُومًا فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنْصُرُهُ إذا كانَ مَظْلُومًا، أفَرَأَيْتَ إذا كانَ ظالِمًا كيفَ أنْصُرُهُ؟ قالَ: تَحْجُزُهُ، أوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فإنَّ ذلكَ نَصْرُهُ” (رواه البخاري)

شرح الحديث

أحاديث عن التعاون

يبين الرسول صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث وهو أحد الـ أحاديث عن التعاون حقٌ من حقوق وواجبات المسلم على أخيه المسلم، وهي أن ينصره سواءٌ كان ظالمًا أو مظلومًا.

ثم سأل رجل عن كيفية نصرته ظالمًا، فهو يعلم أن نصرته مظلومًا تكون بمعاونته في رفع الظلم عنه،
فقال له الحبيب تنصره ظالمًا بأن تمنعه من ظلمه، فإن مَنَعه كان ذلك نصرةً له على الشيطان وعلى هوى نفسه.

ما يستفاد من الحديث 

إن الظلم خلق سيء لا يحبه الله ولا رسوله فعلى المؤمن أن يبتعد عن الظلم، ويساعد المظلوم؛ فهذا من التعاون الذي حث عليه الرسول فيما ذكرنا من أحاديث عن التعاون وما سنذكره تاليًا.

الحديث الرابع

وفيما صح من أحاديث عن التعاون نذكر لكم هذا الحديث الشريف الذي روته نسيبة بنت كعب (أم عطية) رضي الله عنها قالت:
“أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إحْدَانَا لا يَكونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِن جِلْبَابِهَا” (رواه مسلم بلفظه والبخاري مطولًا).

شرح الحديث 

الشاهد في هذا الـ حديث عن التعاون بين النساء هو قول النبي (لتلبسها أختها من جلبابها)، ففي هذا القول حث على التعاون الذي من صوره إعطاء الملابس لمن ليس لديه.

مايستفاد من الحديث

الشريعة الإسلامية هدفها التآلف والتآخي بين المسلمين ومعاونة بعضهم بعضًا، فاحرص على مساعدة أخيك المسلم بالقول أو الفعل لتنال رضا الله سبحانه ورضا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

الحديث الخامس

وفي حديث نبوي عن التعاون كذلك روى البخاري عن زيد بن خالد الجهني أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ:
“مَن جَهَّزَ غَازِيًا في سَبيلِ اللَّهِ فقَدْ غَزَا، وَمَن خَلَفَ غَازِيًا في سَبيلِ اللَّهِ بخَيْرٍ فقَدْ غَزَا”

شرح الحديث

وبالمثل فهذا الحديث من أحاديث عن التعاون يوضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم قيمة التعاون على الخير،
فمن قام بتجهيز الذاهب إلى الغزو في سبيل الله فأعانه على السفر فقد نال أجر الغزو وإن لم يذهب،
وكذلك من قام برعاية أهل الغازي وأعانهم وقام برعايتهم في غياب الغازي فقد نال أجر الغزو أيضًا.

ففي هذا الحديث بيان لفضل تعاون الناس فيما بينهم على الخير، وهذا التعاون يثمر زيادةً في الحسنات وأجرًا كبيرًا لفاعله في الدنيا والأخرة.

مايستفاد من الحديث

من يُسر الله على العباد أن جعل الأجر والثواب لمن أعان مسلمًا على عمل الخير، وإن لم يفعله، فالدال على الخير كفاعله،
فإن لم تستطع فعل خيرٍ مـا، فاحرص على مساعدة فاعل الخير وإعانته لتنال الأجر والثواب مثله.

الحديث السادس

وفي هذا الحديث الشريف عن التعاون الذي يبين قواعد وأصول التعاون بين المسلمين يروي علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:
“المسلمونَ تتكافأُ دماؤهُم ويسعى بذمَّتِهم أدناهُم ويردُّ عليهم أقصاهُم وهم يدٌ على من سواهم ولا يُقتَلُ مسلمٌ بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ” (رواه أبوداود والنسائي وأحمد وصححه الألباني).

شرح الحديث

الشاهد في هذا الحديث هو قول النبي: ” وهم يدٌ على من سواهم” :
أي أن المسلمون يتعاونون ليكونوا قوة مجتمعة متماسكة على أعدائهم، ففي هذا القول حثٌ على التعاون بين المسلمين.

ما يستفاد من الحديث

يريد الله تعالى ورسوله أن يتقوى المسلمون بعضهم ببعض، فيكونوا عونًا مع بعضهم على أعدائهم،
فلنحرص على أن نكون يد واحدة بداية من الإسرة ثم الدولة ثم المجتمع الإسلامي كله.

الحديث السابع

وكذلك من ضمن أحاديث عن التعاون يأتي هذا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، ويُعِينُ الرَّجُلَ علَى دابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عليها، أوْ يَرْفَعُ عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، ويُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ”

شرح الحديث

من فضل الله علينا أن وفقنا لفعل الخير ثم أعطانا الأجر عليه، فهذا الحديث يبين فيه النبي بعض أعمال الخير التي وفقنا الله لها، والتي منها مايدل على التعاون والمحبة و حسن الخلق بين الناس وهذه الأعمال هي:

العدل بين الناس: فالإصلاح بين متخاصمين والحكم بينهم بالعدل من صور التعاون التي لها أجر عظيم وفضل كبير.

مساعدة الرجل على ركوب دابته أو حمل متاعه: فمن أعمال الخير أن تعين أخاك المسلم على ركوب وسائل النقل إن لم يستطع ذلك، وأيضًا إعانته بحمل متاعه عليها.

الكلمة الطيبة: فهي بمثابة تعاون بالقول ونشر المحبة بين الناس.

إماطة الأذي عن الطريق: هي كذلك من صور التعاون لما فيها من مساعدة الأخرين بإزالة الأذى من طريقهم.

مايستفاد من الحديث

أنواع الخير والطاعات وصور التعاون كثيرة، ومن أفضلها عند الله ما كان مداومًا عليه ومستمرًا.

الحديث الثامن

وكذلك من ضمن أحاديث عن التعاون نذكر لكم هذا الحديث الذي رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم ، وتَرَاحُمِهِم ، وتعاطُفِهِمْ ، مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى” (رواه البخاري ومسلم).

شرح الحديث

أحاديث عن التعاون

يشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين في هذا الحديث بالجسد، الذي إذا اشتكى منه عضو يتأثر باقي الأعضاء فيتعاونون معه في السهر والألم،

وقد وضح النبي بعض الأمور التي على المؤمنين أن يتعاونوا فيها وهي:
التراحم: وذلك بأن يرحم بعضهم بعضًا.
التواد: وهو التواصل الذي يجلب المحبة.
التعاطف: وهو مساعدة بعضهم بعضًا.

مايستفاد من الحديث

وجب على المؤمنين الاهتمام ببعضهم لبعض في جميع شؤون الحياة، لأنهم كالجسد الواحد.

آيات عن التعاون في القرآن الكريم

بعد أن انتهينا من ذكر أحاديث عن التعاون التي بينت فضله وأهميته، نذكر معًا آيات عن التعاون في القرآن الكريم لتتعرف أكثر على التعاون وأهميته فتابع ⇓

آية عن التعاون في سورة المائدة

قال تعالى: “وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (المائدة – 2).

تفسير الآية

معنى هذه الآية هو : أمر من الله تعالى للمؤمنين بالتعاون فيما بينهم على فعل الخير، وعلى تقوى الله كذلك، وعدم التعاون على كل ما فيه إثم أو معصية أو تجاوز لحدود الله تعالى، ثم حذر الله تعالى من مخالفة أمره فهو سبحانه شديد العقاب.

قال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البرُّ، وترك المنكرات وهو التَّقوى، وينهاهم عن التَّناصر على الباطل، والتَّعاون على المآثم والمحارم)

العبرة في الآية

في هذه الآية بيان لسعادة الإنسان، فالله تعالى قرن بين البر والتقوى، والتعاون بالبر فيه محبة الناس ورضاهم، أما التقوى ففيها رضا الخالق سبحانه، ومن جمع بين رضا الناس ورضا الله فقد تمت سعادته وعمّت نعمته.

العمل بالآية 

  • اعرض خدماتك اليوم على مؤسسة إسلامية أو جهة تساعد المحتاجين لتكون من المتعاونين على البر والتقوى.
  • عود نفسك على ألا تعين أحدًا على معصية الله، ولا تمنع خيرك عن أحد في طاعة الله.

آية عن التعاون من جزء عم

قال تعالى: “وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ” (العصر: 1-3).

تفسير سورة العصر

يقسم الله تعالى بالدهر على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان، إلا الذين آمنوا بالله تعالى وعملوا الأعمال الصالحة، وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق والعمل بطاعة الله والصبر على ذلك.

والتواصي هنا بمعنى التعاون على فعل الخير والتمسك بالحق.

تدبر سورة العصر

آيات و أحاديث عن التعاون

  • هذه السورة الكريمة تضمنت جميع الأمور التي يحتاجها الإنسان ليصلح نفسه.

قال الشافعي رحمه الله: لو فكر الناس كلهم في هذه السورة لكفتهم.
وبيان ذلك أن المراتب أربع، باستكمالها يحصل للشخص غاية كماله.
إحداها: معرفة الحق. الثانية: عمله به. الثالثة: تعليمه من لا يحسنه.
الرابعة: صبره على تعلمه والعمل به وتعليمه.
فذكر تعالى المراتب الأربع في هذه السورة.
ابن القيم: ٣ / ٣٦٥.

  • جاءت كلمة الصالحات معرفة بأل التي تفيد الاستغراق والمعنى اعملوا جميع الأعمال الصالحة التي أمر الله بها ويشمل كذلك ترك السيئات.

آية أخرى عن التعاون

قال تعالى: “وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ” (آل عمران – 103).

تفسير الآية

يأمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بأن يتمسكوا جميعًا بكتابه وهدي نبيه وعدم فعل ما يؤدي إلى الفرقة
(وبالمقابل فعل ما يؤدي إلى التعاون والألفة بين الناس)، وتذكر النعم التي أنعم بها عليهم،
فقد كان المؤمنون قبل الإسلام أعداء فجمع الله قلوبهم على محبته ومحبة رسوله،
وألقى في قلوبهم محبة بعضهم لبعض، فأصبحوا إخوانًا متحابين،

ثم يقول وكنتم على حافة نار جهنم فهداكم الله إلى الإسلام ونجاكم من النار،
وكما بيّن لكم معالم الإيمان الصحيح فكذلك يبين لكم كل ما فيه صلاحكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد وتسلكوها فلا تضلوا عنها.

وقفة تدبرية في الآية

كلمة جميعًا في الآية تدل على أن لاندع أحدًا يبتعد عن المسلمين المتمسكين بكتاب الله وسنة نبيه،
وإن فارق أحد فيتعاونوا على رده ولا يهملوا أمره حتى لا ينفلت الرابط الشديد بين المؤمنين.

آية عن التعاون

قال تعالى: “وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي” (طه: 29-32).

تفسير الآية

يقول سيدنا موسى عليه السلام لربه: اجعل لي معينًا من أهلي وهو أخي هارون،
قوني به وشدَّ به ظهري وأشركه معه في النبوة وتبليغ الرسالة.

وهنا طلب سيدنا موسى من ربه العون والمساعدة من أخيه،
فتعاون مع أخيك أو ابحث عن صاحب صالح واشتركا معًا في عمل خير.

درس عن التعاون على البر والتقوى للشيخ محمد راتب النابلسي

الخاتمة

وفي النهاية فهذه أحاديث عن التعاون وكذلك آيات قرآنية عنه ذكرناها لتتعلم ما هو التعاون وفضله؟
ونختم بهذه الكلمات التي قالها شيخ الإسلام ابن تيمية عن التعاون وهي:

حياة بني آدم وعيشهم في الدُّنْيا لا يتم إلَّا بمعاونة بعضهم لبعضٍ في الأقوال أخبارها وغير أخبارها وفي الأعمال أيضًا

فاللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الأحاديث النبوية تم نقلها من موقع الدرر السنية

شاهد أيضاً

تفسير سورة الإخلاص

تفسير سورة الإخلاص مختصر وفضل السورة

تفسير سورة الإخلاص إحدى سور القرآن الكريم التي قال عنها الحبيب محمد صلى الله عليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *