حديث عن النظافة والطهارة

حديث عن النظافة والطهارة مع الشرح والتوضيح

في حديث شريف حثنا الدين الإسلامي على النظافة والطهارة في كل شيء،
لأنها إحدى صفات المسلم وهي صفة محببة، سواء كانت المحافظة
على النظافة الشخصية أو نظافة المنزل أو البيئة التي يعيش فيها الشخص.
والنظافة مصطلح علمي وصحي واجتماعي يستخدم عندما يكون الشخص
محاط بالبيئة النظيفة الخالية من الأتربة والأوساخ.

وحثنا الدين الإسلامي كذلك على الإلتزام بمعايير النظافة باعتبارها واحدة من أهم عوامل السلوك الحضاري
وأهم عناصر الحياة الكريمة وهذا الأمر واضح في سورة التوبة في قوله تعالى:
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}، كما حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنظافة والطهارة
من خلال الأحاديث النبوية الشريفة التي سنذكرها لكم، فلنتابع

حديث عن النظافة 

ومن أحاديث الرسول نذكر لكم هذا الحديث الشريف عن الطهارة،
ففي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
الطهـور شطر الإيمــان ” رواه أحمد ومسلم والترمذي كما في الجامع الصغير،
وهو من أحاديث الأربعين النووية والطُهور بضم الطاء يعني الطهارة،
والطهارة تنقسم لقسمين: طهارة حسية وطهارة معنوية.

الطهارة الحسية هي النظافة والتي تعتبر أهم شرط من شروط صحة الصلاة سواء
كانت من خلال الغسل أو الوضوء وفي الحديث الصحيح: ” لا يقبل الله صلاة بغير طُهور” رواه مسلم،
كما تشمل طهارة الثوب والبدن والمكان المحيط بك.
الطهارة المعنوية هي طهارة القلب من المعاصي وارتكاب الفواحش والرذيلة ورجس الكفر.

والمقصود من أن الطهور شطر الإيمان:

أي الوضوء أو الطهارة والنظافة تقترب في الأجر إلى نصف الإيمان،
وذلك لأن الإيمان فيه طهارة القلب والنفس، وكذلك فيه نظافة الجوارح.

حديث عن النظافة

حديث عن النظافة والطهارة

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
[عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وإعْفاءُ اللِّحْيَةِ، والسِّواكُ، واسْتِنْشاقُ الماءِ، وقَصُّ الأظْفارِ، وغَسْلُ البَراجِمِ، ونَتْفُ الإبِطِ، وحَلْقُ العانَةِ، وانْتِقاصُ الماءِ] قال راوي الحديث ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، رواه مسلم.

في هذا الحديث نجد أن كل تلك السنن تحث على النظافة بل وتدعو إليها،
وتدعو إلى التجمل والتزين مثل تهذيب الشارب وتطويل اللحيه والحرص على نظافتها،
وأن نستخدم السواك فرسولنا الكريم كان يحب السواك ويستاك به دائماً وقص الأظافر لما فيها من تراكم الجراثيم،
وكذلك نتف الإبط وحلق العانة لما يترتب عنهم من رائحة غير محببة وهو ما يتنافى مع نظافة الجسد التي يحث عليها ديننا الحنيف.

المقصود من البراجم: العقد التي تكون على الأصابع، أي مفاصل الأصابع سواء في اليدين أو الرجلين.

معنى نتف الإبط: إزالة الشعر الموجود تحت الإبطين، ويستحب فعلها كل أسبوع ولا يجوز أن يمر أربعين يوماً بدون نتف الإبط.

المقصود بحلق العانة: إزالة الشعر الموجود حول الفَرْج للذكر والأنثى، ويسن حَلْقُه كل أربعين يوماً.

معنى انتقاص الماء: هو الاستنجاء بإزالة النجاسات الموجودة على الفَرْج بالماء.

أحاديث شريفة عن النظافة والطهارة

الحديث الأول:

عن سعد بن أبي وقاص أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
“إن اللهَ طيّبٌ يحبّ الطيبَ، نظيفٌ يحبُّ النظافةَ، كريمٌ يحبُ الكرمَ، جوادٌ يحب الجودَ؛
فنظفُوا أفنيتكُم؛ ولا تشبّهوا باليهودِ”، الجامع الصغير للسيوطي وقال عنه صحيح.

وهذا الحديث ضعّفه كثير من أئمة الحديث منهم الشيخ الألباني وابن الجوزي وابن رجب وابن حجر والبوصيري.

ومعنى نظيف يحب النظافة:

تنزيه الله تعالى عن العيوب والنقائص، وفيها حثٌ على النظافة والظهارة الظاهرية والباطنية.

الحديث الثاني:

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ” استقيموا، ونعِمَّا إنِ استقمتُمْ، وخيرُ أعمالِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوضوءِ إلَّا مؤمنٌ” رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

وفي هذا الحديث:

حثٌ على المحافظة على الوضوء وهو من الطهارة والنظافة، فمن فعل ذلك اكتمل إيمانه وزاد تصديقه،
فالوضوء والطهارة فيها بعض المشقة وخاصة في برد الشتاء، فمن أدى ذلك كان مصدقًا مؤمنًا بالله ورسوله.

الحديث الثالث:

روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم
قولَه: “إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ، أَوِ المُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِن وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بعَيْنَيْهِ مع المَاءِ، أَوْ مع آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِن يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مع المَاءِ، أَوْ مع آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مع  المَاءِ، أَوْ مع آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، حتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ” رواه مسلم.

وفي هذا الحديث الشريف الذي يبين فضل الوضوء والنظافة:

بيان أن المسلم أو المؤمن تُكفّر ذنوبه عند الوضوء، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا التي قام بها بعينيه،
وعند غسل يديه تخرج كل خطيئة قام بها بيديه، وعند غسل رجلاه تخرج كل خطيئة قام بها بقدميه،
فيخرج من وضوءه نقيًا من الذنوب طاهرًا بقلبه وجسده.

الحديث الرابع:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”
رواه البخاري ومسلم وأبوداوود وابن ماجة والنسائي.
وروى الإمام أحمد بسند حسن عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
“لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، وعند كل وضوء بسواك”.

وفي هاتين الروايتين الصحيحتين من الحديث الشريف:

الحرص على النظافة والطهارة ومنها: طهارة الفم ونظافة الأسنان،
وذلك باستخدام السواك الذي هو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم،
فلولا خوف النبي على وقوع المشقة على أمته لأمر بالسواك قبل كل صلاة،
سواء كان الفم نظيفًا أم لا، وبخصوص ذلك فاستخدام السواك يكون عند المضمضة في الوضوء.

الحديث الخامس: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “… ثُمَّ قالَ: حَقٌّ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فيه رَأْسَهُ وجَسَدَهُ” رواه البخاري ومسلم.

ومعنى الحديث الشريف:

أنّ على كل مسلم مكلف أن يغتسل مرة على الأقل كل سبعة أيام،
يقوم فيه بغسل جميع جسده بما في ذلك الرأس، والاغتسال هنا هو:
تعميم جميع الجسد بالماء وذلك طلبًا للنظافة والطهارة.

آيات قرآنية عن النظافة والطهارة

إن ديننا الإسلامي الحنيف اهتم بأدق التفاصيل في حياة الإنسان وهذا يبين لنا عظمة هذا الدين،
فكما تحدثنا قبل قليل عن حديث عن النظافة والطهارة،
جاء القرآن الكريم كذلك ببعض الآيات القرآنية عن النظافة والطهارة نذكرها بالتفسير فيما يلي:

الآية الأولى عن النظافة والطهارة

حديث عن النظافة والطهارة مع الشرح والتوضيح

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (المائدة – 6).

في هذه الآية الكريمة بيان لكيفية الوضوء والطهارة،
ففرائض الوضوء هي: (غسل الوجه – غسل اليدين إلى المرفقين – مسح الرأس – غسل الرجلين إلى الكعبين)
وهذه كلها تعتبر نظافة للجسد من الحدث الأصغر،
ثم بين سبحانه وتعالى أن على الجنب  المحدث حدثًا أكبر أن يتطهر
وذلك بالاغتسال وتعميم جميع البدن بالماء.

الآية الثانية

قال عز وجل: {يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ} (الأعراف – 31).

أما عن تفسير هذه الآية فهي تتحدث عن الآداب التي يجب على المسلم الالتزام بها
عند الذهاب للمسجد ومنها أخذ الزينة، وهي كلبس الثياب النظيفة الساترة للعورة،
وكذلك وضع الطيب واستخدام السواك، وهذه كلها من النظافة والطهارة التي يجب أن يتحلى بها المؤمن.

الآية الثالثة

 قال تعالى: {لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوى مِن أَوَّلِ يَومٍ أَحَقُّ أَن تَقومَ فيهِ فيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهَّروا وَاللَّـهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرينَ} (التوبة – 108).

وفي تفسير الطبري لهذه الآية قال: قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:
في حاضري المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم،
رجال يحبُّون أن ينظفوا مقاعدَهم بالماء إذا أتوا الغائط، والله يحبّ المتطهّرين بالماء.

وعن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل قُباء:
” إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطُّهور, فما تصنعون؟ ”
قالوا: إنا نغسل عنَّا أثر الغائط والبوْل.

الآية الرابعة

قال عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة – 222).

أما هذه الآية فهي خاصة بالطهارة والنظافة للنساء عند انتهاء دم الحيض،
فوجب عليها أن تتطهر، وأوجب الله كذلك على الزوج عدم الاقتراب منها للجماع إلا بعد الطهارة،
وذلك لأن الله يحب عباده المتطهرين الذين يطهرون أنفسهم وقلوبهم من الأقذار.

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

أحاديث عن حسن الخلق | فضل الأخلاق وأهميتها في ضوء سنة النبي

أحاديث عن حسن الخلق | فضل الأخلاق وأهميتها في ضوء سنة النبي

اهتم الإسلام بقضية الأخلاق اهتماماً فائقاً، فجعل منها واحدة من أربعةِ أصول يقوم عليها هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *