أحاديث عن بر الوالدين

أحاديث عن بر الوالدين وفضله وبعض صور البر

بر الوالدين من أفضل وأحب الأعمال إلى الله تعالى كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الـ أحاديث عن بر الوالدين وكثرة الأحاديث دليل على أهمية هذا الخلق العظيم الذي هو واجب على الأبناء تجاه آبائهم وأمهاتهم، وقد حث الإسلام واهتم بهذا العمل وجعله من أفضل الأعمال والعبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل، وحذر من عقوق الوالدين وجعله من أعظم الذنوب بل كبيرة من الكبائر.

بر الوالدين في الإسلام

البر في اللغة هو الطاعة والصدق والخير، ومعنى البر : التوسع في فعل الخير ، وبر الوالدين هو التوسع في الإحسان إليهما وطاعتهما والرفق بهما وفعل ما يحبونه والابتعاد عن كل ما يكرهونه.

والبر بالوالدين من أعظم العبادات وأجلها ويظهر ذلك فيما جاء من آيات قرآنية و أحاديث عن بر الوالدين فقد ذكر الله تعالى بر الوالدين في القرآن مقترنًا بأصل من أصول الدين وهو الوحدانية فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (النساء-36)، وكذلك قرن سبحانه شكره على نعمه بشكر الوالدين والإحسان إليهم قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لقمان-14).

أحاديث عن بر الوالدين

كتب السنة الستة بها أكثر من حديث عن بر الوالدين نستعرض معًا في السطور التالية بعضًا من هذه الأحاديث:

الحديث الأول

اشتهر هذا الحديث الشريف عن بر الوالدين وذلك لأنه يبين قيمة وعظمة هذا العمل الذي يأتي بعد الصلاة على وقتها في أحب الأعمال إلى الله، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: “سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي” (صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم 527)

شرح الحديث

الصحابة دائمًا كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يقربهم إلى الله تعالى وفي هذا الحديث النبوي سأل عبدالله بن مسعود عن أحب العمل إلى الله فأجاب صلى الله عليه وسلم بأن أحب الأعمال التي ترضي الله سبحانه وتعالى هي الصلاة على وقتها يعني في أول وقتها ثم يأتي بعد الصلاة بر الوالدين وهو الإحسان إليهم والقيام على أمرهم وقد جاء بر الوالدين بعد الصلاة لأن البر حق الوالدين والصلاة حق الله تعالى وحق الله مقدم على حق الوالدين ثم يأتي العمل الثالث وهو الجهاد في سبيل الله وهو إعلاء كلمة الحق وإظهار شعائر الإسلام.

ما يستفاد من الحديث 

  1. الحرص على الصلاة في أول وقتها لأنها حق الله تعالى.
  2. الحرص على بر الوالدين والإحسان إليهم وهذا أول حقوق العباد.

الحديث الثاني

وفي صحيح مسلم يأتي حديث نبوي عن بر الوالدين يبين جزاء البار بوالديه وهو دخول الجنة ويحذر من العقاب الدنيوي للعاق وهو الذل والخزي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ” (أخرجه مسلم- الصفحة أو الرقم 2551)

شرح الحديث

يوصي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالوالدين ويوضح أنهم سبب من أسباب دخول العبد الجنة فيقول: (رغم أنف) أي التصق أنفه بالتراب المحمل بالرمل وهذا إشارة إلى الذل والخزي الذي يقع فيه العاق لوالديه، ثم وضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ولم يدخل بسببهم الجنة فقد ناله الذل والخزي في الدنيا والآخرة.

وقد خص رسول الله الكبر بالذكر في هذا الحديث لأن الوالدين يحتاجان إلى الإحسان والمراعاة في الكبر أكثر من غيره

ما يستفاد من الحديث 

بر الوالدين سبب من أسباب دخول الجنة فاحرص على إعطائهم حقوقهم لتنال هذا الثواب.

الحديث الثالث

حديث عن بر الوالدين

ورد في الصحيحين عدة أحاديث عن بر الوالدين من هذه الأحاديث النبوية الشريفة يروي أبو هريرة رضي الله عنه فيقول: “جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ” (أخرجه البخاري – الصفحة أو الرقم 5971 ، أخرجه مسلم – الصفحة أو الرقم 2548)

شرح الحديث

يحكي أبو هريرة أن رجلًا جاء إلى النبي يسأله من أولى الناس بطيب المعاشرة وحسن الصحبة فقال: أمك لأنها الأصل الذي يشرُفُ به الولد، وكرر النبي إجابته ثلاث مرات تأكيدًا على حق الأم في حسن المعاملة وفضلها على سائر الأقارب، ثم ذكر في الرابعة عندما سُئل: أبوك وليس في تكرار الأم ثلاثًا والأب مرة واحدة تقليل من حق الأب في حسن المعاملة ولكن ذلك لأن الأم تحملت الكثير من المتاعب في الحمل والولادة والوضع والرضاع والشفقة عليه فكرر الرسول حق الأم ثلاثًا حتى لا يتهاون الأولاد في برها.

ما يستفاد من الحديث

أحق وأولى الناس بحسن معاملتك هما أباك وأمك.

الحديث الرابع

ومن الأحاديث النبوية الشريفة عن بر الوالدين جاء في الصحيحين عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ” أَقْبَلَ رَجُلٌ إلى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَ: أُبَايِعُكَ علَى الهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ، قالَ: فَهلْ مِن وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قالَ: فَتَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَارْجِعْ إلى وَالِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا” (أخرجه مسلم- الصفحة أو الرقم 2549)

وفي رواية البخاري: “جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَهُ في الجِهَادِ، فَقَالَ: أحَيٌّ والِدَاكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِما فَجَاهِدْ” (صحيح البخاري- الرقم أو الصفحة 3004)

شرح الحديث

بر الوالدين والجهاد من أفضل الأعمال وأعظمها التي ينال بها العبد رضا الله سبحانه وتعالى ولكن بر الوالدين أفضل عند عدم الضرورة للجهاد، ومعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ففيهما فجاهد أي ابذل كل جهدك في إرضائهم والإحسان إليهم ليكتب لك أجر الجهاد في سبيل الله.

الحديث الخامس

ومن الأحاديث التي تبين عاقبة العقوق يأتي هذا الـ حديث عن عقوق الوالدين فعن عبدالله بن عمرو قال: “جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما الكَبائِرُ؟ قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ. قالَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الوالِدَيْنِ. قالَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: اليَمِينُ الغَمُوسُ. قُلتُ: وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ: الذي يَقْتَطِعُ مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هو فيها كاذِبٌ” (صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم 6920)

شرح الحديث

 يعد عقوق الوالدين ثاني أكبر ذنب بعد الإشراك بالله تعالى، ومعلوم أن الشرك هو أن تعبد مع الله إلهًا آخر أما عقوق الوالدين فهو ضد البر وهو كل قول أو فعل يتأذى منه الوالدان من ولدهما وذلك كعدم طاعتهم وترك الإحسان إليهم وعدم سماع كلامهم وسبهم وغير ذلك من أشكال الإيذاء وصوره.

أحاديث شريفة عن بر الوالدين

الـ أحاديث عن بر الوالدين وجزاء البار كثيرة ومنها كذلك:

  1. عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رِضى اللَّهِ في رِضى الوالِدَينِ ، وسَخَطُ اللَّهِ في سَخَطِ الوالدينِ” (أخرجه الترمذي- الصفحة أو الرقم 1899، وذكره ابن حبان في بلوغ المرام وقال عنه صحيح والبيهقي في شعب الإيمان)
  2. عن معاوية بن جاهمة السلمي أنَّ جاهِمةَ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستشيرُكَ ؟ فقالَ: هل لَكَ مِن أمٍّ ؟ قالَ: نعَم ، قالَ : فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها” (صحيح النسائي- الصفحة أو الرقم 3104 ، وقال الألباني حسن صحيح)
    ووجب التنويه إلى أن [الجنة تحت أقدام الأمهات] حديث ضعيف كما قال الألباني في ضعيف الجامع – الصفحة أو الرقم 2666.
  3. عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه” (سنن الترمذي وقال عنه صحيح- الصفحة أو الرقم 1900)
  4. عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مِنَ الكَبائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ والِدَيْهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وهلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ” (صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم 90)
  5. عن المقداد بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ اللَّهَ يوصيكم بأمَّهاتِكم ثلاثًا إنَّ اللَّهَ يوصيكم بآبائِكم إنَّ اللَّهَ يوصيكم بالأقربِ فالأقرب” (صحيح ابن ماجه- الصفحة أو الرقم 2969 وقال الألباني صحيح)
  6. عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قالت: “قَدِمَت عليَّ أمِّي وهي مُشرِكةٌ في عَهدِ قُرَيشٍ -إذ عاهَدوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ومُدَّتِهم، مع أبيها -واسمه الحارث-، فاستفْتَت رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أمي قَدِمَت عليَّ وهي راغِبةٌ، أفأصِلُها؟ قال: نعَمْ، صِلِيها” (أخرجه البخاري- الصفحة أو الرقم 2620، ومسلم الصفحة أو الرقم 1003)
  7. وفي الحديث الشريف الطويل عن عبدالله بن عمر الذي يحكي قصة ثلاثة نفر دخلوا إلى الغار ليحتموا من المطر فأغلقت صخرة باب الغار ولم يستطيعوا أن يخرجوا، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت، فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بني، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء. (صحيح مسلم – الرقم أو الصفحة 2743)

كيفية البر أو صور بر الوالدين

إن بر الوالدين يتحقق بكثير من الأقوال والأفعال التي يقوم بها الولد في حياة والديه أو بعد مماتهم وصور ذلك كثيرة نذكر منها: 

بر الوالدين

  • الاحترام وخفض الصوت عند التحدث معهم وعدم التكبر عليهما وليعلم أنهما سبب وجوده في الحياة وسبب ما وصل إليه من مكانة اجتماعية وعلمية وأدبية ومادية، حتى وصل التحذير من الله بعدم قول (أف) لهما، قال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا * وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا} (الإسراء: 23-24).
  • توجيه كلمات الشكر لهم والجلوس معهم وإظهار الحب لهم بأنهم أدوا واجبهم نحو الأبناء على أكمل وجه، قال تعالى: {وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا * وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ }.
  • طلب المغفرة لهم في حياتهم وبعد مماتهم فقد جاء في حديث نبوي عن بر الوالدين بالاستغفار لهم فترفع درجتهم في الجنة فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ الرَّجلَ لتُرفَعُ درجتُه في الجنةِ فيقولُ : أنَّى هذا ؟ فيقالُ : باستغفارِ ولدِك لكَ” (حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه- الصفحة أو الرقم 3/214)
  • الدعاء لهم في الحياة وبعد الممات فدعاء الولد لوالديه من الأعمال التي لا تنقطع عن والديه بعد موتهم كما ورد في الحديث الشريف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له” (صحيح مسلم – الرقم أو الصفحة 1631)
  • شكر الله على نعمة الوالدين فهما من أعظم النعم على الإنسان قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الأحقاف- 15)

كيف يكون بر الوالدين بعد وفاتهم؟

تعرفنا معًا على أحاديث نبوية عن بر الوالدين تبين فضله وعرضنا لكم بعض صور بر الوالدين في حياتهم ولكن بعد وفاتهم ما هي صور بر الوالدين؟ 

  1. التصدق عنهما، فعن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: “أنَّ رَجُلًا قال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ أمِّي افتُلِتَت نَفسُها، وأظنُّها لو تكَلَّمَت تصَدَّقَت، فهل لها أجرٌ إن تصَدَّقْتُ عنها؟ قال: نعم” معنى افتلت نفسها : توفت(أخرجه البخاري- الصفحة أو الرقم 1388 واللفظ له، ومسلم- الصفحة أو الرقم 1004)
  2. الدعاء لهما، فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه، أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “إذا مات الإنسانُ انقطَعَ عنه عَمَلُه إلَّا مِن ثلاثةٍ: إلَّا مِن صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولَدٍ صالحٍ يدعو له” (أخرجه مسلم- الصفحة أو الرقم 1631)
  3. صلة أصدقائهم وأقربائهم، فعنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: “إنَّ مِن أبَرِّ البِرِّ صِلةَ الرَّجُلِ أهلَ وُدِّ أبيه بعدَ أن يُوَلِّيَ” (صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم 2552)
  4. آداء الحج عنهم، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة من قبيلة جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحُج عنها؟ فقال صلوات الله وسلامه عليه: ” حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دينٌ أكنت قاضيته؟ اقضوا فدين الله أحق بالقضاء” (صحيح البخاري- الرقم أو الصفحة 1852)

حقوق الوالدين على أبنائهم

جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يبين حقوق الوالدين على أبنائهم وهي كالتالي:

  • الإحسان إليهم وإكرامهم ودليل ذلك جاء في عدة آيات في القرآن الكريم وهي: قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الإسراء-23)، وقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (النساء-36)، وقوله عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} (العنكبوت-8).
  • الطاعة التامة لهم إلا في معصية الله فعن أبي الدرداء أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: “وأطِعْ والدَيْكَ ، وإنْ أمراكَ أنْ تخرجَ مِن دُنياكَ ؛ فاخرجْ لهُما” (حسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد – الصفحة أو الرقم 14) وقال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (لقمان-15)
  • شكرهم على ما قدموه لك قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لقمان-14)
  • الاهتمام بهم عند كبرهم قال سبحانه: {إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا} (الإسراء- 23)
  • الإنفاق عليهم وإعطائهم من أموالهم ما يحتاجان إليه فعن عبدالله بن عمرو قال: “جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ إنَّ أبي اجتاحَ مالي فقالَ أنتَ ومالُكَ لأبيكَ وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّ أولادَكم من أطيبِ كسبِكُم فَكلوا من أموالِهم” (صحيح ابن ماجه للألباني- الرقم أو الصفحة 1870)
  •  الدعاء لهم في حياتهم وبعد مماتهم : قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء- 24)
  • خفض الصوت عند التحدث معهم والتذلل لهم قال تعالى: {وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ} (الإسراء-24)

فضل بر الوالدين وثمراته في الدنيا والآخرة

  • بر الوالدين أقرب طريق إلى الجنة فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: “يا نَبِيَّ اللهِ، أيُّ الأعْمالِ أقْرَبُ إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى مَواقِيتِها قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ” (صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم 85)
  • بر الوالدين سبب من أسباب رضى الله سبحانه وتعالى فعن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رِضى اللَّهِ في رِضى الوالِدَينِ ، وسَخَطُ اللَّهِ في سَخَطِ الوالدينِ” (أخرجه الترمذي- الصفحة أو الرقم 1899، وذكره ابن حبان في بلوغ المرام وقال عنه صحيح والبيهقي في شعب الإيمان)
  • بر الوالدين يزيد في الرزق ويطيل في العمر فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَن سرَّهُ أن يُمَدَّ لهُ في عُمرِه ويُزادُ في رزقِه فليبِرَّ والدَيهِ وليصِلْ رحمَه” (إسناده صحيح)
  • بر الوالدين طريق مختصر للقرب من الله تعالى فعن ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ أتاهُ رجلٌ فقال إنِّي خطبتُ امرأةً فأبَتْ أن تَنكِحَني وخطبَها غَيري فأحبَّتْ أن تنكِحَهُ فغِرْتُ علَيها فقتلتُها فهلْ لي مِن تَوبةٍ قال أُمُّكَ حيَّةٌ قال لا قال تُبْ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وتقرَّبْ إليهِ ما استطعتَ [ قال عطاءُ بنُ يسارٍ ] فذهبتُ فسألتُ ابنَ عبَّاسٍ لِمَ سألتَهُ عن حياةِ أُمِّهِ فقال إنِّي لا أعلمُ عملًا أقربَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن برِّ الوالدةِ. (صحيح الأدب المفرد – الصفحة أو الرقم 4)
  • البار بوالديه يكون مستجاب الدعوة فعن أسير بن جابر قال: “كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إذَا أَتَى عليه أَمْدَادُ أَهْلِ اليَمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ؟ حتَّى أَتَى علَى أُوَيْسٍ فَقالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: مِن مُرَادٍ ثُمَّ مِن قَرَنٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَكانَ بكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ منه إلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: لكَ وَالِدَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: يَأْتي علَيْكُم أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ مع أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ، مِن مُرَادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كانَ به بَرَصٌ فَبَرَأَ منه إلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، له وَالِدَةٌ هو بهَا بَرٌّ، لو أَقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لكَ فَافْعَلْ فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ له.
  • بر الوالدين سبب من أسباب تفريج الكربات كما ذكرنا في حديث مسلم السابق عن الثلاثة نفر الذين دخلوا إلى الغار ليحتموا من المطر فأغلقت صخرة باب الغار.
  • بر الوالدين سبب من أسباب قبول التوبة فعن عطاء بن يسار عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ أتاهُ رجلٌ فقال إنِّي خطبتُ امرأةً فأبَتْ أن تَنكِحَني وخطبَها غَيري فأحبَّتْ أن تنكِحَهُ فغِرْتُ علَيها فقتلتُها فهلْ لي مِن تَوبةٍ قال أُمُّكَ حيَّةٌ قال لا قال تُبْ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وتقرَّبْ إليهِ ما استطعتَ [ قال عطاءُ بنُ يسارٍ ] فذهبتُ فسألتُ ابنَ عبَّاسٍ لِمَ سألتَهُ عن حياةِ أُمِّهِ فقال إنِّي لا أعلمُ عملًا أقربَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن برِّ الوالدةِ” (صحيح الأدب المفرد- الصفحة أو الرقم 4)
  • البار بالوالدين الساعي عليهم يكون في سبيل الله تعالى، فعن كَعْبُ بنُ عُجْرَة: أنَّه مر على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم رجلٌ، فرأى أصحابُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من جَلَدِه ونشاطِه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيلِ الله، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إن كان خرجَ يسعى على وَلَدِه صِغارًا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه، يَعُفُّها، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومُفاخرة، فهو في سبيل الشيطان” (رواه الطبراني، وقال المنذري والهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني)

مظاهر عقوق الوالدين

على الرغم من الثواب العظيم للبار بوالديه كما وضحنا فيما سبق من أحاديث عن بر الوالدين إلا أن هناك بعض الأبناء يعقون والديهم بصور كثيرة نوضحها في هذه الفقرة حتى يتجنبها الأبناء ومنها:

  • إهمالهم وعدم السؤال عنهم أو الاطمئنان عليهم.
  • الحقد عليهم أو النظر إليهم بازدراء.
  • التسبب في شتمهم من الآخرين.
  • التكبر عليهم وعدم تقبيل أيديهم.
  • تفضيل الآخرين عليهم كـ تفضيل الزوجة والأبناء عليهم.
  • إدخال الحزن عليهم أو التسبب في بكائهم.
  • التبرؤ منهم والتخلي عنهم.
  • التساهل في فعل المنكرات أمامهم.

قصص مؤثرة عن بر الوالدين لفضيلة الشيخ سعد العتيق

الخاتمة

لقد مَنَّ الله على الأبناء بنعمة الوالدين الذين كانوا سببًا في وجودهم وتعبوا وسهروا من أجلهم، فعلى الأبناء رد الجميل لهم ببرهم والإحسان إليهم وإظهار المحبة لهم وإدخال السرور عليهم، وفي فعل الأبناء ذلك ثواب عظيم وفضل كبير كما وضحنا في الـ أحاديث عن بر الوالدين وفضله.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مصدر الأحاديث: الدرر السنية

شاهد أيضاً

أحاديث نبوية قصيرة للاطفال

أحاديث نبوية قصيرة للاطفال مكتوبة ومشروحة

يحرص الآباء والأمهات على تربية أبنائهم تربية صحيحة من خلال إنشائهم على التعاليم الدينية الصحيحة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.