ماذا يستفيد المسلم في حياته من حادثة الإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج |ماذا يستفيد المسلم في حياته من حادثة الإسراء والمعراج؟

 
نتعرف في هذه المقالة على أهم الدروس التي يستفيدها
المسلم في حياته من قصة الإسراء والمعراج
فسبحان من أسرى بعبده ليلاً، وعرج به إلى السموات العلا، فأراه من آياته الكبرى،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،

قصة الإسراء والمعراج مختصرة

بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، ووفاة أبوطالب عم النبي صلى الله عليه وسلم،
وتكذيب أهل الطائف للنبي صل الله عليه وسلم ولم يسلم منهم أحد
إلا رجل واحد اسمه عدَّاس، وقبل رحلة الإسراء والمعراج،
حزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا، فجلس في بستانٍ ودعا ربه قائلًا:
اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس،
أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني
أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي ولكن عافيتك
هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه
أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك،
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك.

ليلة الإسراء و المعراج

دخل الحزن إلى قلب رسولنا صلى الله عليه وسلم، فجاء الفرج والمواساة من عند الله تعالى،
فأرسل سبحانه جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لتبدأ رحلة الإسراء والمعراج
حيث ركب النبي ومعه جبريل دابة تسمى البراق، وانطلقا في رحلة الإسراء
من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى، فلما وصلوا إلى المسجد
الأقصى التقى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء وصلى بهم إمامًا.
قال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء : 1].

رحلة المعراج

بعد ذلك انطلق جبريل ومعه النبي، في رحلة المعراج إلى السماء الأولى، فلقي فيها سيدنا آدم عليه السلام، فسلم عليه وقال آدم له، مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح، ثم صعدا إلى السماء الثانية، فوجد فيها عيسى ويحيى عليهما السلام فسلم عليهما، ثم في السماء الثالثة، لقي سيدنا يوسف عليه السلام فسلم عليه، وفي السماء الرابعة، التقى بسيدنا إدريس عليه السلام فسلم عليه، ثم في السماء الخامسة، التقى بسيدنا هارون عليه السلام، وفي السماء السادسة، لقي كليم الله موسى عليه السلام، ثم في السماء السابعة، وجد سيدنا إبراهيم عليه السلام فسلم عليه، وقال له مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد النبي صلى الله عليه وسلم وحده، إلى سدرة المنتهى، وفي هذه الرحلة فرضت الصلاة على المسلمين، فكانت في بادئ الأمر خمسين صلاة، ثم خففت إلى خمس صلوات في اليوم والليلة.
قال تعالى:{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿1﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿2﴾ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿3﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿4﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ﴿5﴾ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ ﴿6﴾ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ﴿7﴾ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ﴿8﴾ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ﴿9﴾ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ ﴿10﴾ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ ﴿11﴾ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ﴿12﴾ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ﴿13﴾ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ ﴿14﴾ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ﴿15﴾ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ﴿16﴾ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ﴿17﴾ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ﴿18﴾}[النجم].

مواعظ وعبر من القصة العظيمة

  1. هذه الرحلة المباركة، وضحت المكانة العظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم، عند الله تعالى، حيث وصل إلى مالم يصل إليه بشر من قبل، وهو سدرة المنتهى عند عرش الرحمن.
  2. اجتماع الأنبياء جميعا في المسجد الأقصى، يبين أن الرسالات السماوية واحدة، وهي عبادة الله تعالى.
  3. بيان قدرة الله تعالى في حدوث هذه الرحلة في ليلة واحدة، وكان العرب وقتها، يسافرون من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في شهر.
  4. أهمية الصلاة ومكانتها العظيمة في الإسلام، فكل العبادات نزل بها جبريل بوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا الصلاة فتلاقاها النبي من ربه مباشرة في هذه الرحلة.
  5. بعد الكربة يأتي الفرج، فبعد ما لقى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من أذى أهل الطائف جاءت رحلة الإسراء تفريجا للرسول ومواساة له .
  6. صدق أبوبكر الصديق، وتصديقه للنبي صل الله عليه وسلم، فلما أُخبر بما حدث للنبي قال، إن كان قاله لقد صدق، أنا أصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء ونزول الوحي، فلقب بالصديق في هذا اليوم.
  7. للمسجد الأقصى مكانة عظيمة في الإسلام، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ماذا يستفيد المسلم في حياته من حادثة الإسراء والمعراج ؟

  1. لا تترك الصلاة أبداً، فقد فرضها الله تعالى في السموات العلا دون سائر العبادات، فهي راحة وطمأنينة للمؤمن لا ينبغي تركها.
  2. انتظر فرج الله تعالى فكل عسر يأتي بعده يسر، فاصبر على ابتلاء الله لك ولا تجزع ففرج الله قريب.
  3. الهدف من إرسال الرسل، هو تبليغ الناس بعبادة الله وحده، فلا تشغلك أمور الدنيا عن ما خلقت من أجله، وهو عبادة الله تعالى.
  4. تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، وتوقيره واتباعه، فمقامه عند الله عظيم.
  5. كن صادقا مع الله يعطيك ماتريد، فلما صدق سيدنا أبوبكر رضي الله عنه رسول الله، أعطاه الله مكانه عظيمة، ويوم القيامة يدخل الجنة بدون حساب.
  6. إلجأ إلى الله تعالى بالدعاء إذا أحزنك شيء، كما فعل الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، عندما حزن على وفاة زوجته وعمه، وماحدث له من أهل الطائف.
  7. أكثر من الصلاة والسلام على من صعد إلى سدرة المنتهى، عند جنة المأوى.
  8. لا تستسلم لأحزانك واتخذ رسول الله قدوة لك، فبعد كل ماتعرض له من أذى من الكفار استمر في إكمال مسيرة الدعوة إلى الله تعالى.

شعر أحمد شوقي عن الإسراء والمعراج

أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكه
والرسل في المسجد الأقصى على قدم
 
لمّا خطرت به التفوا بسيدهم
كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم
 
صلى وراءك منهم كلّ ذي خطرٍ
ومن يفز بحبيب الله يأتمم
 
وقيل كل نبيٍ عند رتبته
ويا محمد هذا العرش فاستلم
 
اللهم يارب المستضعفين ورب المتوكلين، ارحم ضعفنا واجبر كسرنا واستر عيبنا يا أرحم الراحمين،
كن معنا يا الله وأصلح لنا دنيانا وآخرتنا، اللهم ارفع عنا غضبك ولا تحل علينا سخطك،
واعف عنا برحمتك يارب العالمين، وصلى الله وسلم بارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

عذاب القبر

ماذا عن عذاب القبر .. الأدلة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية

عذاب القبر هو العذاب الذي يقع على الإنسان وروحه في مرحلة الموت أو البرزخ وقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *