زكاة الزروع | كيفية إخراج زكاة الزروع والثمار

زكاة الزروع | كيفية إخراج زكاة الزروع والثمار

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، تحدثنا سابقاً عن أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة التي هي زكاة المال (الذهب والفضة)، وعروض التجارة وزكاة الأنعام، والزروع والثمار، اليوم نفصل الحديث عن زكاة الزروع والثمار ونتعرف على أدلة وجوبها من القرآن والسنة، ونصاب الزكاة فيها ومقدارها.

زكاة الزروع والثمار

اتفق العلماء على أن الزكاة في الزروع والثمار واجبة على كل مسلم ومسلمة،
إذا بلغت النصاب، وذلك ثابت بالقرآن والأحاديث النبوية.

دليل وجوبها من القرآن الكريم

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام – 141].

وجاء عن ابن عباس – رضي الله عنه – أن المقصود بقوله تعالى:
“وآتوا حقه يوم حصاده” الزكاة المفروضة، والمعنى:
وجب علي المؤمنين إخراج زكاة زروعهم وثمارهم يوم حصادهم
وإعطائها للفقراء والمحتاجين.

دليل وجوبها من السنة النبوية

Advertisement

عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:
((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة)) [متفق عليه].

أوسق: جمع وسق وهي ستون صاعاً،
والصاع أربعة مدود،
والذود: هو اسم لما قل من الإبل،
والأواق: جمع أوقية وهي أربعون درهماً من الفضة.

عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:
((فيما سقت الأنهار والغيم العشور، ومما سقي بالسانية نصف العشر)) [متفق عليه].

بمعنى: ما سقي بماء الأنهار أو بماء الأمطار ففيه العشر،
وما سقي بالسانية أي الألآت التي يستخدمها الناس
لسقي الأرض، ففيه نصف العشر.

آراء الفقهاء في الزروع والثمار الواجبة فيها الزكاة

اتفق الفقهاء على خمسة أشياء وجبت فيها الزكاة من الزروع والثمار،
وهي الحنطة (القمح)، والذرة، والشعير، والتمر، والزبيب،
ولكنهم اختلفوا في إضافة أنواع أخرى على النحو التالي:

فقال المالكية: تجب الزكاة في كل مايخرج من الأرض،
بشرط أن يكون مما يستزرعه الإنسان بغرض الانتفاع به،
سواءٌ أكان مما يقتات الناس به كالقمح والشعير،
أو لايقتات الناس به كالسمسم، أما الخضروات كالخيار والجزر،
والفواكه كالتين والتفاح، فقالوا لازكاة فيها.

أما الشافعية فقالوا: الزكاة واجبة فيما تخرجه الأرض،
بشرط أن يكون مما يقتات الناس به ويتولون زراعته،
بغرض الانتفاع به، كالقمح والذرة، والزكاة واجبة أيضاً
في ثمار النخيل والعنب، أما الخضروات فلا زكاة فيها.

وقال الأحناف: الزكاة واجبة في كل ما يخرج من الأرض
سواء كان قليلاً أو كثيراً، وفي كل ما يزرع في الأرض
بقصد استغلالها ويدخل في ذلك الخضروات والفواكه.

وكذلك الحنابلة قالوا: تجب الزكاة في كل ما يخرجه الله تعالى
من الأرض سواء كان من الأقوات كالقمح والشعير،
أو من غير الأقوات كالعدس والفول،
أما الخضروات والفواكه فلا زكاة فيها عندهم.

شروط وجوب زكاة الزروع والثمار

  • أن تبلغ النصاب ولا يشترط أن يحول عليها الحول، لأن زكاتها يوم حصادها.
  • عدم ضم الأصناف إلى بعضها (كضم القمح إلى الشعير وإخراج الزكاة منهم)،
    بل يجب أن تكون من صنف واحد، فيضم الشعير بعضه إلى بعض،
    والقمح بعضه إلى بعض.
  • أن يبتعد عن إخراج الزكاة من الرديء منها، بل يجب إخراجها
    من أفضل ما أخرجت الأرض، قال تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة – 267].
  • أن تكون مما يزرعه الإنسان، فلا زكاة لما يخرج من الأرض بنفسه.

كيفية إخراج زكاة الزروع والثمار

لمعرفة كيفية إخراج الزكاة من الزروع والثمار يجب معرفة النصاب فيها:

نصاب زكاة الزروع والثمار

ذكرنا سابقاً الحديث: “ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة”
وعليه فيكون النصاب هو خمسة أوسق، والوسق يساوي 60 صاعاً،
خمسة أوسق تساوي 60×5 = 300 صاعاً، وقد قدرها العلماء
بأنها حوالي أربعة أرادب من الحنطة أو الشعير أو الذرة،
وهي تعادل تقريباً 647 كيلو جرام.

مقدار زكاة الزروع والثمار

Advertisement

تقدر الزكاة في الزروع والثمار على حسب كيفية سقيها:

فإذا كانت تسقى بمياه الأمطار أو العيون والأنهار، ولا تكلف صاحبها
أي تكاليف مادية متعلقة بطريقة سقيها بالماء، فتقدر الزكاة هنا بالعشر،
أي 10% من النصاب، مثلا النصاب 647 كيلو غرام، 647 ÷ 10 = 64.7 كيلو جرام.

وإذا كانت تسقى بتكاليف مادية عن طريق آلات السقي، فتقدر الزكاة بنصف العشر،
أي 5 % من النصاب، مثال 647 × 5÷100 = 32.4 كيلو غرام تقريباً.

ويمكن حساب الزكاة للزروع والثمار مباشرة من هنا

تفسير وآتو حقه يوم حصاده للشعراوي

الخاتمة

هذا كان تفصيل الحديث عن زكاة الزروع والثمار، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون،
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين،
سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

فضل صلاة الجمعة

فضل صلاة الجمعة وثوابها العظيم وسنن يوم الجمعة

فضل صلاة الجمعة  التي هي من بين الفرائض التي افترضها الله على عباده المسلمين ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *