سور القرآن الكريم

سور القرآن الكريم بالشرح والتفسير وسبب النزول

سور القرآن الكريم عددها 114 سورة منها ماهو مكي ومنها ماهو مدني
وعدد السور المكية 86 سورة بينما المدنية 28 سورة،

وقد سميت سور القرآن الكريم بهذه الأسماء نسبة إلى حدث
أو قصة في السورة كسورة البقرة بسبب ورود قصة البقرة فيها
وسورة يوسف بسبب الحديث عن قصة سيدنا يوسف عليه السلام
وكذلك سورة الأعراف نسبة إلى الحديث عن أهل الأعراف الذين تساوت
حسناتهم وسيئاتهم.

 وسنستعرض لكم من خلال هذه المقالة تفسير سورة الفلق وسورة
القدر والليل وسورة الواقعة كما سنشرح لكم في الخاتمة آداب تلاوة
القرآن الكريم، فلنتابع

سور القرآن الكريم 

سور القرآن الكريم مقسمة إلى ثلاثة أقسام وهي:

السبع الطوال وهي سور البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة
وهي السور التي تزيد عن 200 آية

والقسم الثاني المئون وهي السور التي تزيد عن 100 آية

والثالث المثاني وهي السور التي تقل عن 100 آية

سورة الفلق

سورة الفلق تعدادها العشرون من حيث نزول سور القرآن الكريم
وعدد آياتها خمس آيات حيث قال الله تعالى : “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
*مِن شَرِّ مَا خَلَقَ*وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ*وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي
الْعُقَدِ*وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ” وهي سورة مكية

سبب نزول سورة الفلق

نزلت سورة الفلق على الرسول صلى الله عليه وسلم لدفع البلاء
والشر عنه حيث قيل إن لبيد بن الأعصم قد سحر النبي محمد عليه
الصلاة والسلام وأن هذه السورة كانت بمثابة حصن للرسول لمنع الأذية
عنه، وقيل أن قوم قريش اختاروا من بينهم الأشهر في إصابة النبي عليه
السلام فأنزل الله سورة الفلق والناس (المعوذتين) ليتعوذ بهما الرسول
من أي شر يلحق به.

تفسير سورة الفلق

Advertisement

يقول الله تعالى “أعوذ برب الفلق” وتعني ألجأ وأحتمي برب الصباح
“من شر ما خلق” اي من شر أي كائن أو مخلوق “ومن شر غاسق
إذا وقب” وهذا يعني الحماية في حال غاب ضوء القمر واشتدت ظلمة
الليل فاللجوء لحماية الله عز وجل من شر ما يحدث في الليل، “ومن شر
النفاثات في العقد” ويقصد بها السحرة الذين ينفثون ويعقدون العقد
ويستعينون بالشياطين والجن لعقد العقد، “ومن شر حاسد إذا حسد”
فالمقصود بها الحفظ من أعين الحساد وقد أوضح الرسول ﷺ أيضا
شر الحاسدين في قوله: (العينُ حقٌّ).

سورة القدر

بسم الله الرحمن الرحيم “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا
لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ”
صدق الله العظيم

سبب نزول سورة القدر

سورة القدر إحدى سور القرآن الكريم وهي من السور المكية
وسميت بليلة القدر دلالة على قدرها وعظمتها،
حيث أنزل في هذه الليلة العظيمة القرآن الكريم ولم يذكر
في الأحاديث النبوية الصحيحة سبب النزول باستثناء ما رواه مجاهد
وهو حديث مرسل: “أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذكر رجلًا من بني
إسرائيلَ لبِس السلاحَ في سبيلِ اللهِ تعالى ألفَ شهرٍ قال فعجِب المسلمون
من ذلك فأنزل اللهُ تعالى “إنا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” الذي لبِس السلاحَ فيها في سبيلِ اللهِ تعالى.
رواه الزيلعي.

تفسير سورة القدر

Advertisement

القرآن الكريم أنزل في ليلة القدر العظيمة في شهر رمضان المبارك
“إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ” وهى ليلة مباركة فيها رحمة للعباد وفضل
كبير، وسميت ليلة القدر، لعظم قدرها وفضلها عند الله،

والله عز وجل رفع شأنها وعظم منها في قوله: “وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
الْقَدْرِ” أي: فإن شأنها جليل، وفضلها عظيم.

“لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” ويعني ذلك أن ليلة القدر تعادل
من فضلها ألف شهر، أي من أقامها كأنه أقام ألف شهر ونال الأجر
والثواب بما يعادل ذلك،

“تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا” في هذه الليلة المباركة تنزل الملائكة
ويكثرون فيها،  “مِنْ كُلِّ أَمْر سَلَامٌ هِيَ” يعني إنها ليلة سالمة من
كل شر وذلك لكثرة خيرها،
“حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ” أي إنها تبدأ من غروب الشمس وحتى مطلع الفجر.

وفضل ليلة القدر كبير ونعمة من عند الله لكل المسلمين حيث يتضاعف
بها الثواب والأجر وتغفر الذنوب والخطايا وقد أوضح ذلك رسولنا الكريم من
خلال حديثه النبوي الشريف حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” إنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بلَيْلَةِ القَدْرِ، وإنَّه تَلَاحَى فُلَانٌ وفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وعَسَى
أنْ يَكونَ خَيْرًا لَكُمْ، التَمِسُوهَا في السَّبْعِ والتِّسْعِ والخَمْسِ” رواه البخاري.

اقرأ أيضًا : تفسير سورة الكوثر

سورة الواقعة

سور القرآن الكريم

سورة الواقعة هي سورة مكية وهي السورة السادسة والخمسون
في ترتيب سور القرآن الكريم وتقع في الجزء 27 والحزب 54، و عدد
آياتها 96 آيةً، وتصف السورة أهوال يوم القيامة وتتحدث عن انقسام
يوم القيامة لقسمين وهم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال كما يذكر
فيها بعض الحقائق مثل وصف أحداث يوم القيامة وتحديد مصير الكافر
والمسلم وأدلة يوم البعث كما أن هناك مشاهد الاحتضار ولقد ذكر
الرسول صلى الله عليه وسلم سورة الواقعة قائلا “شيَّبتني هودٌ، والواقعةُ،
والمرسلاتُ، وعمَّ يتَسَاءَلُونَ، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ” رواه الترمذي.

سبب نزول سورة الواقعة

ليس هناك سبب لنزول سورة الواقعة بالكامل فالآية كانت تنزل حسب
الأحداث والوقائع فكل آية يمكن أن يكون لها سبب نزول مختلف
فمثلا آية “وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ” آية 82 سبب نزولها هو:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مطر الناس على عهد رسول الله،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر،
قالوا: هذه رحمة وضعها الله تعالى، وقال بعضهم:
لقد صدق نوء كذا كذا فنزلت هذه الآية

تفسير سورة الواقعة

Advertisement

” إذا وقعت الواقعة ” إذا قامت القيامة، ” ليس لوقعتها كاذبة ” لا يقدر
أحد على تكذيب ذلك، ” خافضة رافعة ” والمقصود خفض الكافرون في
النار ورفع المؤمنون للجنة، ” إذا رجت الأرض رجا ” إذا حركت الأرض
تحريكًا شديدًا، ” وبست الجبال بسًا ” أي تفتت الجبال تفتيتاً

” فكانت هباء منبثًا ” حتى أصبحت غبار متطاير في الهواء، ” وكنتم
أزواجا ثلاثة “وكنتم ثلاث اصناف، ” فأصحاب الميمنة ما أصحاب
الميمنة ” والمقصود أصحاب اليمين وهم أهل المنزلة العالية عند الله ،
” وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ” وأصحاب الشمال أهل المنزلة
الدنيئة حيث سيكون حالهم في سوء شديد،

جزاء السابقون (الجنة)

” والسابقون السابقون ” والسابقون إلى الخيرات في الدنيا هم
السابقون إلى الدرجات في الآخرة،

” أولئك المقربون ” أولئك هم المقربون عند الله،
” في جنات النعيم ” اي انهم سيفوزون
بالجنة،
” ثلة من الأولين ” يدخلها جماعة كثيرة من صدر هذه الأمة،
” وقليل من الآخرين ” وقليل من أخر هذه الأمة
” على سرر موضونة ” على سرر نسيجها من الذهب،

” متكئين عليها متقابلين ” جالسين عليها يقابل بعضهم
بعضا، ” يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ” يطوف عليهم صبيان لخدمتهم
مخلدين كما هم لا يهرمون ولا يموتون،

” بأكواب وأباريق وكأس من معين ” بأقدار وأباريق وكأس من عين خمر
جارية في الجنة، ” لا يصدعون عنها ولا ينزفون ” لا تسبب الصداع
ولا تجعلهم يسكرون،” وفاكهة مما يتخيرون ” يكون هناك ما لذ وطاب من الفواكه،

” ولحم طير مما يشتهون” لحم طيور تشتهيه الأنفس،
” وحور عين ” الحور العين هم النساء ذات العيون الواسعة
” كأمثال اللؤلؤ المكنون ” كأمثال اللؤلؤ المصون في أصدافه صفاء وجمالا،

” جزاء بما كانوا يعملون ” جزاء لهم على عملهم الصالح،
” لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ” لا يسمعون في
الجنة باطلا ولا ما يأثمون بسماعه، ” إلا قيلا سلاما سلاما ”
إلا القول السليم الخالي من العيوب والخطأ.

جزاء أصحاب اليمين (الجنة)

“وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين” وأصحاب اليمين ما أعظم
مكانتهم، ” في سدر مخضود ” في سدر لا شوك فيه،
” وطلح منضود ” وموز متراكب بعضه على بعض،
” وظل ممدود ” ظل مستمر ودائم لا يزول،
“وماء مسكوب” ماء لا ينقطع،

“وفاكهة كثيرة” وفاكهة كثيرة لا تنفد،
“لا مقطوعة ولا ممنوعة” ولا تنقطع عنهم, ولا يمنعهم منها مانع،
“وفرش مرفوعة” وفرش مرفوعة على السرر.

“إنا أنشأناهن إنشاء” إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة
التي كانت في الدنيا  نشأة كاملة لا تقبل الفناء، ” فجعلناهن أبكارا ”
فجعلناهن أبكارا صغارهن وكبارهن، ” عربا أترابا ” في سن واحد محببات
إلى أزواجهن، ” لأصحاب اليمين ” خلقن لأصحاب اليمين.

“ثلة من الأولين” وهم جماعة كثيرة من الأولين،
“وثلة من الآخرين” وجماعة كثيرة من الآخرين.

جزاء اصحاب الشمال (النار)

“وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال” هم أهل النار فما أسوء حالهم ،
“في سموم وحميم” في ريح حارة وماء يغلي من نار جهنم،
“وظل من يحموم” وظل من دخان شديد السواد،
“لا بارد ولا كريم” لا بارد المنزل  ولا مقبول المنظر،

“إنهم كانوا قبل ذلك مترفين” إنهم كانوا متمتعين بالحياة مترفين معارضين للأنبياء
“وكانوا يصرون على الحنث العظيم” وكانوا يقيمون على الكفر والشرك بالله.

“وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون” وكأنما يقولون إنكارا للبعث:
أنبعث إذا متنا وصرنا ترابا وعظاما بالية؟ وهذا استبعاد منهم لأمر البعث وتكذيب له.

” أوآباؤنا الأولون ” أنبعث نحن وآبناؤنا الأقدمون الذين صاروا ترابا،
” قل إن الأولين والآخرين ” قل لهم يا محمد إن الأولين والآخرين من بني آدم،
” لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ” سيجمعون في يوم مؤقت بوقت محدد،
هو يوم القيامة،

“ثم إنكم أيها الضالون المكذبون” أي انكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون
بوعيد الله ووعده
” لآكلون من شجر من زقوم” الزقوم شجر في جهنم سيء الطعم مرير،
” فمالئون منها البطون ” يملئون منها بطونهم لشدة الجوع،
” فشاربون عليه من الحميم ” يشربون ماء مغلي حار لا يروي العطش،

” فشاربون شرب الهيم ” يشربون منه بكثرة وهنا تشبيه بالهيم أي كالإبل
التي لا تروى.
” هذا نزلهم يوم الدين ” هذا هو العذاب الذي أعد لهم يوم القيامة
والمقصود هنا توبيخهم،
” نحن خلقناكم فلولا تصدقون ” نحن خلقناكم أيها الناس
ولم تكونوا شيئا، فهلا تصدقون بالبعث.

قدرة الله تعالى

“أفرأيتم ما تمنون” أفرأيتم النطف التي تقذفونها في أرحام نسائكم،
“أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ” هل أنتم تخلقون ذلك بشرا أم نحن الخالقون؟

” نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ”
نحن قدرنا بينكم الموت ونحن قادرين ولسنا بمعجزين،

” على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون”
على أن نغير خلقكم يوم القيامة، وننشئكم فيما
لا تعلمونه من الصفات والأحوال.

” ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون” ولقد علمتم أن الله أنشأكم النشأة
الأولى ولم تكونوا شيئا، فهل تذكرون قدرة الله على إنشائكم مرة أخرى،

الحرث والزراعة

“أفرأيتم ما تحرثون” أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه، “أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون” هل
أنتم أخرجتموه من الأرض نباتاً أم أنتم الذين أخرجتم سنبله وثمره حتى صار حبا
حصيدا وثمرا نضيجا؟ أم الله الذي انفرد بذلك وحده، وأنعم به عليكم؟

“إنا لمغرمون” وتقولون، إنا لخاسرون معذبون،
“بل نحن محرومون” بل نحن محرومون من الرزق.

الماء 

” أفرأيتم الماء الذي تشربون” أفرأيتم الماء الذي تشربونه لتحيوا به،
” أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون” ذكر تعالى نعمته على عباده بالطعام
والشراب العذب الذي منه يشربون، وأنهم لولا أن الله يسره وسهله،
لما كان لكم سبيل إليه، وأنه الذي أنزله من السحاب والمطر،

“لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون” لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة،
لا ينتفع به في شرب ولا زرع، فهلا تشكرون الله جميعكم على إنزال الماء العذب
لنفعكم.

النار الموقدة

“أفرأيتم النار التي تورون” هل رأيتم النار الموقدة،
“أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون” الله هو القادر
الوحيد عل نشأتها وأن الناس لا يقدرون أن ينشئوا شجرها،
“نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين” نحن جعلنا ناركم التي
توقدون تذكيرا لكم بنار جهنم ومنفعة للمسافرين.

“فسبح باسم ربك العظيم” نزه ربك العظيم، كامل الأسماء والصفات، كثير
الإحسان والخيرات، واحمده بقلبك ولسانك، وجوارحك، لأنه أهل لذلك، وهو
المستحق لأن يشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى.

“فلا أقسم بمواقع النجوم” أقسم الله تعالى بمساقط النجوم في مغاربها في
السماء وما يحدث دليل عظمته، ” وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ” إنه لقسم لو
تعلمون قدره عظيم،

القرآن الكريم

سور القرآن الكريم

“إنه لقرآن كريم” إن هذا القرآن الكريم الذي نزل على محمد لقرآن عظيم المنافع, كثير الخير غزير العلم،
“في كتاب مكنون” في كتاب مستور عن أعين الخلق، وهو اللوح المحفوظ.

“لا يمسه إلا المطهرون” لا يمس القرآن إلا الملائكة الكرام الذين طهرهم الله
من الآفات والذنوب، ولا يمسه أيضا إلا المتطهرون من الشرك والجنابة والحدث.

“تنزيل من رب العالمين” وهذا القرآن الكريم منزل من رب العالمين,
فهو الحق الذي لا مرية فيه.

“أفبهذا الحديث أنتم مدهنون” أفبهذا القرآن أنتم -أيها المشركون- مكذبون؟

“وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون” وتجعلون شكركم لنعم الله عليكم أنكم تكذبون بها
وتكفرون؟ وفي هذا إنكار على من يتهاون بأمر القرآن ولا يبالي بدعوته.

مشهد الاحتضار

“فلولا إذا بلغت الحلقوم” فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع،
“وأنتم حينئذ تنظرون” وأنتم حضور تنظرون إليه, أن تمسكوا روحه في جسده؟
لن تستطيعواذلك،

“ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون” ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا ولكنكم
لا ترونهم.

“فلولا إن كنتم غير مدينين” وهل تستطيعون إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين
بأعمالكم “ترجعونها إن كنتم صادقين” أن تعيدوا الروح إلى الجسد، إن كنتم صادقين؟
لن ترجعوها.

الجزاء من جنس العمل

“فأما إن كان من المقربين” فأما إن كان الميت من السابقين المقربين،
“فروح وريحان وجنة نعيم” فله عند موته الرحمة الواسعة والفرح وما تطيب به نفسه,
وله جنه النعيم في الآخرة.

“وأما إن كان من أصحاب اليمين” وأما إن كان الميت من أصحاب اليمين،
“فسلام لك من أصحاب اليمين” فيقال له: سلامة لك وأمن، لكونك
من أصحاب اليمين.

“وأما إن كان من المكذبين الضالين” وأما إن كان الميت من المكذبين بالبعث، الضالين
عن الهدى،
“فنزل من حميم” فله ضيافة من شراب جهنم المغلي المتناهي الحرارة،
“وتصلية جحيم”  والنار يحرق بها, ويقاسي عذابها الشديد.

“إن هذا لهو حق اليقين” إن هذا الذي قصصناه عليك- يا محمد-
لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه،

“فسبح باسم ربك العظيم” فسبح باسم ربك العظيم، ونزهه عما يقول
الظالمون والجاحدون، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

سورة الليل

سبب نزول سورة الليل

سبب نزولها هو: عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رجلًا كانت له نخلة فرعها
في دار رجل فقير ذي عيال، وكان الرجل إذا جاء ودخل الدار فصعد النخلة
ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل
من نخلته حتى يأخذ التمرة من فمهم، فإن وجدها في فم أحدهم أدخل
أصبعه حتى يخرج التمرة من فيه، فشكا الرجل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب،
ولقى صاحب النخلة وقال: تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك
بها نخلة في الجنة ؟

فقال له الرجل: إن لي نخلا كثيرا وما فيها نخلة أعجب إلى ثمرة منها،
ثم ذهب الرجل فلقى رجلا هو ابن الذحداح كان يسمع الكلام من رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتعطيني ما أعطيت الرجل نخلة
في الجنة إن أنا أخذتها، قال: نعم، فذهب الرجل فلقى صاحب النخلة فساومها منه
فقال له: أشعرت أن محمدا أعطاني بها نخلة في الجنة؟ فقلت: يعجبني ثمرها،
فقال له الآخر: أتريد بيعها ؟ قال: لا إلا أن أعطى بها ما لا أظنه أعطى قال: فما مناك
قال: أربعون نخلة قال له الرجل: لقد جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة
ثم سكت عنه، فقال له: أنا أعطيك أربعين نخلة، فقال له: أشهد لي إن كنت صادقا،

فمر ناس فدعاهم فأشهد له بأربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله إن النخلة قد صارت في ملكي فهي لك، فذهب رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار فقال: إن النخلة لك ولعيالك، فأنزل الله تبارك وتعالى:
“والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والانثى إن سعيكم لشتى”

سبب نزول “فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى”

وقيل أن سبب نزول قوله تعالى: “فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى”
هو: أن أبا بكر كان يبتاع الضّعفة من العبيد فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك،
قال: ما منع ظهري أريد، فنزلت فيه هذه الآيات

وقيل أنّ أبا بكر رضي الله عنه اشترى بلال بن رباح رضي الله عنه وكان عبدًا مملوكًا
لأمية بن خلف ببردة وعشرة أواق من الذهب فنزلت الآيات: “وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى”
حتى قوله تعالى:”إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى”
والسعي هنا يقصد به سعي أبي بكر الصديق وسعي أمية بن خلف والفرق بينهما كبير.

تفسير سورة الليل

Advertisement

سورة الليل من السور المكية وعدد آياتها 21 جاءت في الجزء الثلاثون
وترتبيها 92 بين سور القرآن الكريم وقد ابتدأت بالقسم
وقد تحدثنا عن تفسير سورة الليل بالتفصيل

آداب تلاوة القرآن الكريم

آداب تلاوة القرآن الكريم هي:

  • استحضار النية الخالصة لله تعالى.
  • طهارة الثوب والبدن بالوضوء والمكان.
  • استقبال القبلة إن أمكن.
  • البدأ بالاستعاذة والبسملة.
  • مراعاة أحكام التجويد عند التلاوة.
  • التدبر والخشوع واستحضار القلب عند التلاوة.
  • تعظيم وتشريف المصحف فهو كتاب الله تعالى.

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

قصص الأنبياء في القرآن الكريم مختصرة

قصص الأنبياء في القرآن الكريم مختصرة

ذكر الله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية العديد من قصص الأنبياء والرسل عليهم الصلاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *