شروط الصلاة

شروط الصلاة بالتفصيل والدليل عليها من الكتاب والسنة

شروط الصلاة هي إما شـروط وجوب أي التي لاتجب الصـلاة إلا عندما تتحقق
هذه الشروط في المصلي، وإما شروط صحة أي التي لا تصح الصلاة إلا بتحققها،

ومعنى الشروط في اللغة العلامات، و اصطلاحًا: أي التي لا يتحقق فيه الحكم
إلا إذا تحقق الشرط كالشهادة في الزواج فلا يصح الزواج إلا بوجود الشهادة.
في هذه المقالة نبين شروط وجوب وصحة الصلاة،
حتى أتعلم كيف أنتطم في صلاتي وأحافظ عليها؟ فلنتابع

شرح شروط الصلاة وأدلتها

تنقسم شـروط الصـلاة إلى قسمين وهما كالتالي:

أولًا: شروط وجوب الصلاة:

وهي الإسلام والبلوغ والعقل والطهر من الحيض والنفاس وبيانها كالتالي:

(( الإسلام )):

فالصلاة ليست واجبة إلا إذا دخل المرء في الإسلام ولا يُلزم
بآداء مافاته من صلاة قبل إسلامه، لأنه قبل الإسلام لا يقبل منه أي عمل،
قال تعالى: “وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ” (الفرقان- 23)
وقال تعالى: “ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ” (محمد- 28)

ولكن بعد إسلامه يغفر الله له ما قد سبق ويبدأ كأنه ولد من جديد،
قال تعالى: “قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ” (الأنفال- 38)
فمن انتهى عن كفره وآمن بالله غفر له ما فعله من معاصي وذنوب.

ونذكر أيضًا عندما جاء عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما
ليعلنا إسلامهما أمام رسول الله فقال عمرو: يارسول الله ادع الله أن يغفر لي ما كان
فقال الحبيب: أما علمت أن الإسلام يجب ماكان قبله.

(( البلوغ )):

شروط الصلاة

فلا تجب الصلاة على الصبي الذي لم يبلغ ويجب على والديه
تعليمه الصلاة في صغره، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها”
رواه أحمد وأبوداود والترمذي

(( العقل )):

فلا صلاة على المجنون لذهاب عقله ورفع التكليف عنه
ففي الحديث الشريف عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال:
“رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى
يحتلم وعن المجنون حتى يعقل” رواه أبوداود والنسائي.

(( الطهر من الحيض والنفاس )):

وهذا شرط خاص بالنساء فلا صلاة عليهم عند وجود دم الحيض أو النفاس.

ثانيًا: شـروط صحة الصـلاة:

Advertisement

وهي دخول وقت الصلاة والوضوء والغسل وطهارة الثوب والبدن والمكان
وستر العورة واستقبال القبلة والنية وشرحها كالتالي:

{{ دخول وقت الصلاة }}:

فمن صلى الفجر مثلًا قبل دخول وقته فلا تصح صلاته وعليه أن يعيد الصلاة
مرة ثانية عند حلول الوقت، وتكون الصلاة التي صلاها قبل الوقت نافلة له،
قال تعالى: “إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا” النساء 103

وروى النسائي عن جابر بن عبدالله قال:

جاءَ جبريلُ إلى النَّبيِّ ﷺ حينَ زالتِ الشَّمسُ فقالَ: قُم يا محمَّدُ فصلِّ الظُّهرَ حينَ مالتِ
الشَّمسُ، ثمَّ مَكَثَ حتَّى إذا كانَ فَيءُ الرَّجلِ مثلَهُ جاءَهُ للعَصرِ فقالَ: قُم يا محمَّدُ فصلِّ
العصرَ، ثمَّ مَكَثَ حتَّى إذا غابتِ الشَّمسُ جاءَهُ فقالَ: قُم فصلِّ المغربَ، فقامَ فصلَّاها حينَ
غابتِ الشَّمسُ سواءً، ثمَّ مَكَثَ حتَّى إذا ذَهَبَ الشَّفقُ جاءَهُ فقالَ: قُم فصلِّ العشاءَ فقامَ
فصلَّاها، ثمَّ جاءَهُ حينَ سطعَ الفَجرُ في الصُّبحِ،

فقالَ : قُم يا محمَّدُ فصلِّ، فَقامَ فصلَّى الصُّبحَ، ثُمَّ جاءَهُ منَ الغَدِ حينَ كانَ فيءُ الرَّجلِ مثلَهُ
فقالَ: قُمْ يا محمَّدُ فَصلِّ، فصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ جاءَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ حينَ كانَ فيءُ الرَّجُلِ
مِثلَيهِ فقالَ: قُم يا مُحمَّدُ فصلِّ، فصلَّى العَصرَ، ثمَّ جاءَهُ للمغرِبِ حينَ غابتِ الشَّمسُ وقتًا
واحدًا لم يزَلْ عنهُ،

فقالَ: قُم فصلِّ فصلَّى المغربَ، ثمَّ جاءَهُ للعِشاءِ حينَ ذَهَبَ ثلثُ اللَّيلِ الأوَّلُ
فقالَ : قم فصلِّ، فصلَّى العشاءَ، ثمَّ جاءَهُ للصُّبحِ حينَ أسفرَ جدًّا فقالَ: قُم فصلِّ،
فصلَّى الصُّبحَ، فقالَ: ما بَينَ هذَينِ وقتٌ كلُّهُ.

{{ الوضوء والغسل }}:

وهما الطهارة من الحدثين الأصغر بالوضوء والأكبر بالغسل أو بالتيمم إذا لم يجد الماء
فالصلاة بغير وضوء أو غسل لا تصح .

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم
مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ” (المائدة- 6).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: “لا يقبل الله صلاة بغير طُهور” رواه مسلم

{{ طهارة الثوب والبدن والمكان }}:

فلا تصح الصلاة لمن صلى بثوب فيه نجاسة ويجب عليه تطهير الثوب قبل الصلاة،
قال تعالى ” وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ” (المدثر- 4).

ولا تصح الصلاة ممن لم يطهر بدنه ويتنزه من بوله،
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: “تنزهوا من البول
فإن عامة عذاب القبر منه” رواه الدارقطني وإسناده حسن.

وكذلك لا تصح الصلاة في مكان فيه نجاسة
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي فتبول في المسجد فقام إليه الناس
ليضربوه فقال لهم النبي ﷺ :”دعوه وأريقوا على بوله سجلًا من ماء، فإنما بعثم
ميسرين ولم تبعثوا معسرين” رواه البخاري.

{{ ستر العورة }}:

شروط الصلاة

فمن كشف عورته لا تصح صلاته،
قال تعالى” يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ” (الأعراف- 31)،
وهذا أمر من الله تعالى لبني آدم بالتجمل بما يستر العورة عند الصلاة.

ومن السرة إلى الركبة هي عورة الرجل
أما عورة المرأة فجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين.

{{ استقبال القبلة }}:

والقبلة هي الكعبة المشرفة الموجودة في المسجد الحرام بمكة المكرمة،
فلا تصح الصلاة لمن لم يستقبل القبلة إلا إذا لم يعلم اتجاه القبلة.

قال تعالى: “قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ” (البقرة- 144).

{{ النية }}:

وقد اختلف الفقهاء في هل النية شرط من شروط الصلاة أم ركن من أركانها،
فقال الشافعية والمالكية أنها ركن من أركان الصلاة
وقال الأحناف والحنابلة أنها شرط.

والنية محلها القلب وتحقيقها لا يشترط فيه التلفظ باللسان،
قال تعالى: “وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ” (البينة- 5)
وفي الحديث الشريف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:
” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى” متفق عليه.

شروط الصلاة عند المالكية

يرى السادة المالكية أن شروط وجوب الصلاة هي:
البلوغ وتم توضيحه سابقًا، وعدم الإكراه على ترك الصلاة
لحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:
“إنَّ اللهَ تعالى وضع عن أُمَّتي الخطأَ، و النسيانَ، و ما اسْتُكرِهوا عليه”
صحيح الجامع.

وشروط صحة الصلاة هي:
الإسلام، وطهارة الحدث الأصغر والأكبر، وطهارة الخبث بإزالة النجاسة
عن البدن والثوب والمكان، وستر العورة، واستقبال القبلة.

وهناك شروط وجوب وصحة معًا وهي:
تبليغ الإسلام فلا تجب ولا تصح الصلاة على من لم تبلغه دعوة النبي ﷺ،
وكذلك لا تجب ولا تصح من المجنون أو المغمى عليه، ومن الشروط كذلك
دخول الوقت، ووجود الطهور (الماء) والقدرة على استعماله،
وعدم النوم والغفلة، والخلو من الحيض والنفاس للمرأة.

وفي النهاية فلنحرص على كل ما يجعل الصلاة صحيحة
ونبتعد عن مبطلات الصلاة وكذلك مكروهات الصلاة لتكون صلاتنا راحة
وطمأنينة لنا في الدنيا وننال بها الأجر العظيم في الآخرة،
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين.

Advertisement

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

فضل صلاة الجمعة

فضل صلاة الجمعة وثوابها العظيم وسنن يوم الجمعة

فضل صلاة الجمعة  التي هي من بين الفرائض التي افترضها الله على عباده المسلمين ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *