تفسير سورة الكوثر

تفسير سورة الكوثر للسعدي وابن كثير والتفسير الميسر

تفسير سورة الكوثر التي هي أصغر سور القرآن الكريم فعدد آياتها ثلاث آيات
وتحتوي على 10 كلمات و 42 حرف وعلى الرغم من قصرها إلا أن فيها معاني
قيمة ودروس عظيمة فهي تبين نعم اللّه تعالى وفضله على النبي
صلى اللّه عليه وسلم التي هي إعطائه الخير الكثير في الدنيا والآخرة،
وفيها أيضًا الحديث عن عبادتين عظيمتين يتقرب العبد بهما إلى ربه سبحانه
وهما الصلاة التي هي الخضوع للّه تعالى، والنحر الذي هو تقربٌ للّه تعالى. 

وفي هذه المقالة سنتحدث عن تفسير هذه السورة العظيمة فلنتابع

تفسير سورة الكوثر

قبل البدأ في تفسير سورة الكوثر نتحدث عن بعض المعلومات عن
سورة الكوثر التي تسمى أيضًا سورة النحر وقيل أنها من السور المكية
وهذا قول جمهور الفقهاء وقيل أنها مدنية وبهذا قال عكرمة وقتادة ومجاهد،

ودليل ذلك ما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
“بيْنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ بيْنَ أظْهُرِنَا فِي المَسْجِدِ إذْ أغْفَى إغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: ما أضْحَكَكَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ “إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ (2) إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ” (الكوثر:1-3)، ثُمَّ قالَ: أتَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ؟ فَقُلْنَا اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّه نَهْرٌ وعَدَنِيهِ رَبِّي عزَّ وجلَّ، عليه خَيْرٌ كَثِيرٌ، هو حَوْضٌ تَرِدُ عليه أُمَّتي يَومَ القِيَامَةِ”
وقيل أن المقصود بالمسجد هو المسجد النبوي في المدينة
لذلك قالوا أنها نزلت بالمدينة.

سبب نزول سورة الكوثر

نزلت سورة الكوثر كما جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنه في العاص بن وائل،

فقيل أن العاص بن وائل رأى الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه يخرج من
المسجد وهو يدخل، فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا، وكان يجلس أناس
من كبار قريش فلما دخل إليهم العاص بن وائل قالوا له: من كنت تحدث؟
فقال: ذاك الأبتر (يقصد الرسول صلى اللّه عليه وسلم)
فأنزل اللّه تعالى هذه السورة.

وقبل هذا الموقف كان ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم من خديجة
رضي اللّه عنها عبد اللّه قد توفى، وكان يقال لمن ليس له ابن (الأبتر).

وقيل أن العاص بن وائل السهمي كان إذا ذكر رسول اللّه قال:
دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له ولو هلك انقطع ذِكْرُه
واسترحتُم منه فنزلت السورة.

وقيل أيضًا ما جاء عن عطاء عن ابن عباس قال:
كان العاص بن وائل يمر بمحمد صلوات اللّه وسلامه عليه فيقول:
إني لأشنؤك وإنك لأبتر من الرجال فنزل قول اللّه تعالى:
“إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ” 

تفسير سورة الكوثر مختصر (تفسير الجلالين)

تفسير سورة الكوثر

 (إنا أعطيناك) يعني محمد صلى اللّه عليه وسلم.

(الكوثر) يعني نهر في الجنة وهو حوض النبي صلى اللّه عليه وسلم
تَرِدُ أمته عليه، والكوثر هو الخير الكثير من النبوة والشفاعة والقرآن وغير ذلك.

(فصل لربك) المقصود صلاة عيد الأضحى أو عيد النحر.

(وانحر) اذبح نسكك.

(إن شانئك) يعني مبغضك وهو العاص بن وائل الذي سمى النبي بالأبتر بعد موت ابنه القاسم.

(هو الأبتر) يعني هو المنقطع عن كل خير أو المنقطع عقبه.

اقرأ أيضًا : فضل سورة الرحمن

تفسير سورة الكوثر تفسير الوسيط

الكوثر: على وزن فَوْعَل مأخوذ من الكثرة، والمعنى: الشيء المبالغ في كثرته حد الإفراط،
وهذا اللفظ عند العرب لأنهم يسمون ما كثر عدده وعظم شأنه بالكوثر.

وقد افتتح اللّه السورة بحرف (إنَّا) وهو للتأكيد على الاهتمام بالخبر
وإشعار بأن المُعْطى شيء عظيم.

“إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ”

المعنى: إنا أعطيناك أيها الرسول بإحساننا وفضلنا الكوثر الذي هو الخير الكثير
ومن جملته هذا النهر العظيم، وهذا الحوض المطهر.

فهذا بشارة لك ولأمتك فلا تلتفت لما يقوله الكافرين في شأنك.

“فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ”

الفاء للترتيب (ترتيب ما بعدها على ما قبلها)،

والمراد بالصلاة: المداومة والمحافظة عليها.

والمعنى: ما دمنا قد أنعمنا عليك بهذه النعم الكثيرة، فداوم على شكرك لنا
وذلك بالمواظبة على الصلاة وأدائها تامة على أكمل وجه،
فتكون خالصة للّه الذي خلقك،

وكذلك المواظبة على نحر الإبل تقربًا إلى ربك عز وجل.

“إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ”

وهذه الآية بشارة أخرى للنبي صلى اللّه عليه وسلم.

الشانئ هو: المبغض الذي يبغض ويكره غيره.

والأبتر هو: الحيوان الذي انقطع ذنبه (ذيله)، والمقصود بالأبتر هنا: الإنسان الذي لا يبقى له ذِكْر ولا يدوم له أثر.

فشبه هنا بقاء الذكر الحسن بذنب الحيوان لأنه تابع له وهو زينته وشبه الحرمان من الذكر ببتر الذي وقطعه.

ومعنى الآية: إن مبغضك يامحمد صلى اللّه عليه وسلم وكارهك هو المقطوع عن كل خير والمحروم من كل ذِكْرٍ حسن.

فعندما مات أبناء سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم قالوا أنه الأبتر
الذي سينقطع ذكره ولا يبقى له أثر بعد موته وهذه توهم وجهل منهم،
فقد أبقى اللّه سبحانه ذكر رسوله على رؤوس الأشهاد
وأوجب شرعه على رقاب العباد إلى يوم القيامة.

التفسير الميسر لسورة الكوثر مجمع الملك فهد

“إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ”: إنا أعطيناك يامحمد الخير الكثير في الدنيا والآخرة،
ومن هذا الخير نهر في الجنة يسمى الكوثر
حافتاه خيام اللؤلؤ المجوف وطينه المسك.

“فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ”: أي أخلص لربك في جميع صلواتك واذبح ذبيحتك له سبحانه وعلى اسمه وحده.

“إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ”: إن مبغضك ومبغض ما جئت به هو المنقطع أثره المقطوع من كل خير.

اقرأ أيضًا : تفسير سورة الليل

تفسير سورة الكوثر للسعدي

“إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ”

 أي أعطيناك الخير الكثير والفضل الغزير والذي من جملته
ما يعطيه الله تعالى لنبيه يوم القيامة من نهر الكوثر ومن
الحوض الذي طوله شهر وعرضه شهر وماؤه أشد بياضًا
من اللبن وأحلى من العسل آنيته كنجوم السماء في كثرتها
واستنارتها من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا.

“فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ”

بعد أن ذكر اللّه تعالى لرسوله نعمه عليه أمره بشكرها،
ولقد خص اللّه عبادتي الصلاة والنحر بالذكر لأنهما من
أفضل العبادات وأجل ما يتقرب به العبد إلى ربه سبحانه.

فالصلاة تتضمن خضوع القلب والجوارح للّه تعالى وتنقلها في
أنواع العبودية وكذلك النحر الذي فيه تقرب إلى اللّه تعالى
بأفضل ما يوجد عند العبد من النحائر وإخراج للمال
الذي جُبِلَت نفس الإنسان على محبته.

“إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ”

والمعنى: إن مبغضك وذامك ومنتقصك هو المقطوع من كل خير
مقطوع العمل مقطوع الذكر، وأما الرسول محمد صلوات اللّه
وسلامه عليه هو الكامل حقًا الذي له الكمال الممكن
في حق المخلوق من الإتباع وكثرة الأنصار ورفع الذكر.

اقرأ هذه المقالة عن: تفسير سورة الفلق

تفسير سورة الكوثر ابن كثير

تفسير سورة الكوثر

“إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ”

جاء في حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه السابق ذكره أن الكوثر نهر في الجنة،

وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: “أعطيت الكوثر فإذا هو نهر يجري ولم يشق شقًا، وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت بيدي في تربته فإذا مسك أذفر وإذا حصباؤه اللؤلؤ”

وعن أنس بن مالك قال: لما أسري برسول اللّه مضى به جبريل في السماء الدنيا فإذا هو بنهر عليه قصر من اللؤلؤ وزبرجد، فذهب يشم ترابه فإذا هو مسك قال: ياجبريل ما هذا النهر؟ قال: هو الكوثر الذي خبأ لك ربك.

وعن السيدة عائشة رضي اللّه عنها لما سألت عن قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) قالت: “نهر أعطيه نبيكم صلى اللّه عليه وسلم شاطئاه عليه دُر مجوف آنيته كعدد النجوم” رواه البخاري.

وعن مسروق قال: قلت لعائشة رضي اللّه عنها يا أم المؤمنين حدثيني عن الكوثر؟ قالت: نهر في بطنان الجنة قلت: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسطها، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت ترابه المسك وحصاؤه اللؤلؤ والياقوت.

وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال في الكوثر : هو الخير الذي أعطاه الله إياه . قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكوثر من الكثرة وهو الخير الكثير وهذا يعم النهر وغيره.

وقال مجاهد: الكوثر هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة.

وقال عكرمة: الكوثر هو النبوة والقرآن وثواب الآخرة.

“فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ”

يقول اللّه تعالى لرسوله الكريم كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة فاجعل صلاتك المكتوبة والنافلة خالصة لربك وكذلك النحر، فاعبده وحده لا شريك له وانحر على اسمه وحده لا شريك له كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام-162)

قال ابن عباس: النحر هو نحر البُدن ونحوها.

وقيل وانحر: المراد بها وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر.

وقيل: استقبل بنحرك القبلة.

والصحيح النحر هو ذبح المناسك، فقد كان رسول اللّه يصلي العيد ثم ينحر نسكه.

“إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ”

بمعنى أن مبغضك ومبغض ما جئت به من الحق والهدى والبرهان الساطع والنور المبين هو الأقل الأذل المنقطع ذكره.

وقيل أنها نزلت في العاص بن وائل كما ذكرنا سابقًا.

وقيل أنها نزلت في عقبة بن أبي معيط.

وقال عطاء: نزلت في أبي لهب وذلك لما توفى ابن الرسول صلى اللّه عليه وسلم
ذهب أبو لهب للمشركين وقال لهم: بتر محمد الليلة، فنزلت السورة.

وقال ابن عباس: نزلت في أبي جهل.

وقال معنى شانئك: عدوك وهذا يعم جميع من ذكروا.

وقال عكرمة: الأبتر هو الفرد.

ما يستفاد من سورة الكوثر

  • كن مع الله تعالى تجده يعطيك من الخير ما يجعلك تخر له ساجدًا من شدة الفرح.
  • نعم الله كثيرة لا تعد ولا تحصى والنعم المنعم بها على رسولنا تعود على المؤمنين بالنفع والخير.
  • وجب على كل مسلم شكر نعم اللّه تعالى مقتديًا في ذلك بالحبيب محمد عليه الصلاة والسلام.
  • ذبح الأضحية في عيد الأضحى يكون بعد صلاة العيد أما في عيد الفطر فتكون صدقة زكاة الفطر قبل صلاة العيد.
  • كل فعل مشنوء يستحق صاحبه العقوبة من الله سبحانه وتعالى.
  • يجب على كل مسلم إحياء سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ولا يكون ممن شنأوا ما جاء به الحبيب صلوات اللّه وسلامه عليه.

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

قصص الأنبياء في القرآن الكريم مختصرة

قصص الأنبياء في القرآن الكريم مختصرة

ذكر الله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية العديد من قصص الأنبياء والرسل عليهم الصلاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *