سنن الصلاة

سنن الصلاة القولية والفعلية مع الدليل وآراء الفقهاء فيها

سنن الصلاة هي الأقوال والأفعال المستحب فعلها في الصلاة،
فإذا قالها أو فعلها المصلي نال الثواب من الله تعالى، وإذا تركها
حرم هذا الأجر والثواب العظيم،

وترك إحدى هذه السنن ليس من مبطلات الصلاة، ولكن يجب
على المصلي المحافظة عليها، لأن هذه السنن القولية والفعلية
هي من أقوال وأفعال سيد الخلق سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله
عليه وسلم، وقد أوجب اللّه علينا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم،
فتدبر هذه الآية من سورة النساء الاية 80 ، قال تعالى:
“مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا”

ثم اقرأ بقلبك هذه الآية من سورة الأنفال الآية 28، قال تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ”

فهل يعقل أن تُترك سنن الصلاة لمجرد قولنا أنها سنن!!!!

ما هي سنن الصلاة ؟

إن القيام بفعل سنن الصلاة التي هي اتباع للسنة النبوية الشريفة
دليل على قوة إيمان من قام بها ودليل على محبة اللّه تعالى،
قال تعالى:
“قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”
(آل عمران -31)
وهي مع أركان الصلاة وواجباتها تتكون الصلاة، مع الإتيان
بشروط الصلاة، والابتعاد عن مبطلات الصلاة ومكروهاتها.

وقد تم تقسيم هذه السنن إلى قسمين وهما:
سنن الصلاة القولية و سنن الصلاة الفعليه وبيانهم كالتالي:

سنن الصلاة القولية

هي ما كان يقوله النبي صلى اللّه عليه وسلم في صلاته وهي:

  1. دعاء الاستفتاح.

وهو دعاء افتتاح الصلاة ويكون بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة،

وقد وردت أحاديث متعددة فيما كان يقوله النبي
صلى اللّه عليه وسلم من دعوات نذكر منها:

ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
“كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْكُتُ بيْنَ التَّكْبِيرِ وبيْنَ القِرَاءَةِ إسْكَاتَةً – قالَ أَحْسِبُهُ قالَ: هُنَيَّةً – فَقُلتُ: بأَبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، إسْكَاتُكَ بيْنَ التَّكْبِيرِ والقِرَاءَةِ ما تَقُولُ؟ قالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ، كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بالمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ”

سنن الصلاة

وكذلك ماروي في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال:
“بيْنَما نَحْنُ نُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مِنَ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قالَ رَجُلٌ مَنِ القَوْمِ: أَنَا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قالَ ابنُ عُمَرَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلكَ”.

وأيضًا عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
أنَّهُ كانَ إذَا قَامَ إلى الصَّلَاةِ، قالَ: وَجَّهْتُ وَجْهي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا، وَما أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ له، وَبِذلكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ” رواه مسلم.

  1. ومن سنن الصلاة الاستعاذة.

وهي قول “أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم” قبل قراءة الفاتحة
وبعد دعاء الاستفتاح، قال تعالى:
“فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ” سورة النحل آية 98.

وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال:
“كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم إذا قام من الليلِ كبَّر ثمَّ يقولُ:
سبحانكَ اللهمَّ وبحمدِكَ وتباركَ اسمُكَ وتعالَى جدُّكَ ولا إلهَ غيرُكَ، ثمَّ يقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ ثلاثًا، ثمَّ يقولُ: اللهُ أكبرُ كبيرًا ثلاثًا، أعوذُ باللهِ السَّميعِ العليمِ من الشيطانِ الرجيمِ من هَمزِه ونفخهِ ونَفثِه. ثمَّ يقرأُ” صححه الألباني.

وقد اختلف العلماء في هل تقال الاستعاذة في الركعة
الأولى فقط أم في كل ركعة؟

فقال الشافعية: الاستعاذة تكون في جميع ركعات الصلاة.

وقال الحنابلة والأحناف: الاستعاذة تكون في الركعة الأولى فقط.

وقال المالكية: الاستعاذة مكروهة في الصلاة المفروضة سرًا أو جهرًا.

وتكون فقط في صلاة التطوع سرًا.

والرأي الراجح أن الاستعاذة تكون في الركعة الأولى فقط
لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقولها سرًا،
وأيضا جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقولها جهرًا.

  1. التأمين بعد الفاتحة.

وهي قول “آمين” بعد الانتهاء من قراءة سورة الفاتحة،
ومعناها (اللهم استجب)، وكونها سنة متفق عليه عند
العلماء، لكنهم اختلفوا في هل تقال سرًا أو جهرًا؟

فقال الأحناف: قول آمين يكون سرًا في الصلوات السرية والجهرية، مأمومًا أو إمامًا.

وقال المالكية: قول آمين مندوب للمصلي منفردًا أو مأمومًا في الصلوات السرية
والجهرية، أما الإمام فيقولها في الصلوات السرية فقط.

وقال الشافعية والحنابلة: قول آمين يكون جهرًا في الصلوات
الجهرية وسرًا في الصلوات السرية.

ودليل التأمين بعد قراءة الفاتحة:
ماجاء في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
“إِذَا أمَّنَ الإمَامُ، فأمِّنُوا، فإنَّه مَن وافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”،

وقد ورد عن عطاء رحمه الله أنه قال:
أدركت مائتين من الصحابة في المسجد النبوي إذا قال الإمام
“ولا الضالين” سمعت قولهم له “آمين”.

  1. قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة.

وهذه القراءة تكون في الركعتين الأوليين من الصلاة،
وفي الركعات الأخيرة تقرأ الفاتحة فقط،

ودليل ذلك ما جاء عن أبي قتادة رضي الله عنه:
أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ
مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى،
وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَاناً، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ
وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. رواه البخاري ومسلم.

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر
وركعتي الجمعة ما تيسر من آيات القرآن بعد الفاتحة،
وكان يقرأ كذلك في الركعتين الأوليين فقط في صلاة
الظهر والعصر والمغرب والعشاء،

أما في الصلوات النوافل فكان يقرأ بعد الفاتحة
آيات من سور القرآن الكريم في جميع الركعات.

  1. الجهر للإمام عند القراءة

وذلك يكون في الصلوات الجهرية كالفجر والمغرب والعشاء،
أما المأموم فعليه أن ينصت إلى القراءة لأنه مأمور بذلك،
(المصلي منفردًا له أن يجهر بالقراءة أو يقرأ سرًا).

فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه:
” أنَّ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ انصَرفَ من صَلاةٍ جَهرَ فيها بالقراءةِ فَقالَ هل قرأ مَعيَ أحدٌ منكُم آنفًا؟ فَقالَ رجلٌ: نعَم يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: إنِّي أقولُ ما لي أنازَعُ القُرآنَ، قالَ فانتَهى النَّاسُ عنِ القراءةِ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما جَهرَ فيهِ بالقراءةِ منَ الصَّلواتِ حينَ سمِعوا ذلِك من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ” رواه أبوداود وصححه الألباني.

  1. الذكر أثناء الركوع.

فعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
” … وإذَا رَكَعَ، قالَ: اللَّهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي” رواه مسلم.

وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده:
“سبوح قدوس، رب الملائكة والروح” رواه مسلم وأبوداود والنسائي.

سنن الصلاة

و عن عائشةَ رضي اللّه عنها قالَت:
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يُكثِرُ أن يقولَ في رُكوعِهِ وسجودِهِ:
“سبحانَكَ اللَّهمَّ ربَّنا وبحمدِكَ اللَّهمَّ اغفر لي يتأوَّلُ القرآنَ”
أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود بلفظه والنسائي وابن ماجة وأحمد.

  1. الذكر بعد الرفع من الركوع.

وذلك زيادة على “ربنا ولك الحمد” فهي من واجبات الصلاة
أما الزيادة فهي من السنن.

فعن رفاعة بن رافع رضي الله عنه، قال:
“كنَّا يومًا نُصلِّي وراءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا رفَع رأسَه من الرَّكعةِ، قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، قال رجلٌ وراءَه: ربَّنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه، فلمَّا انصرَف، قال: مَنِ المتكلِّمُ؟ قال: أنا، قال: رأيتُ بِضعَةً وثلاثينَ مَلَكًا يبتَدِرونها، أيُّهم يكتبُها أولُ” رواه البخاري.

وعن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى رضيَ اللهُ عنه، قال:
“كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذا رفَعَ ظهرَه مِن الرُّكوعِ، قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ، مِلْءَ السَّمواتِ، ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بعدُ” رواه مسلم.

وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال:
“كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رفَع رأسَه مِن الرُّكوعِ قال: ربَّنا لك الحمدُ، مِلْءَ السَّمواتِ والأرضِ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بعدُ، أهلَ الثَّناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ، اللهمَّ لا مانعَ لِما أعطَيتَ، ولا مُعطيَ لِما منَعتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ” رواه مسلم.

  1. الذكر أثناء السجود.

فعن علي بن أب طالب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” ….وإذَا سَجَدَ، قالَ: اللَّهُمَّ لكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ” رواه مسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده:
“سبوح قدوس، رب الملائكة والروح” رواه مسلم وأبوداود والنسائي.

و عن عائشةَ رضي اللّه عنها قالَت:
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يُكثِرُ أن يقولَ في رُكوعِهِ وسجودِهِ:
“سبحانَكَ اللَّهمَّ ربَّنا وبحمدِكَ اللَّهمَّ اغفر لي يتأوَّلُ القرآنَ” أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود بلفظه والنسائي وابن ماجة وأحمد.

ويستحب للمصلي أن يكثرمن الدعاء في السجود
فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم قال:
” وأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ” رواه مسلم.

ومن أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم في السجود
ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ في سُجُودِهِ:
“اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ، وجِلَّهُ، وأَوَّلَهُ وآخِرَهُ وعَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ” رواه مسلم.

  1. دعاء بين السجدتين.

ومنها ماجاء عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال:
“كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ بينَ السَّجدتينِ اللَّهمَّ اغفِر لي وارحمني واهدِني وعافِني وارزُقني”
رواه الترمذي وأبوداود وصححه الألباني.

وكذلك يقول: “رب اغفر لي … رب اغفر لي … رب اغفر لي”

  1. الدعاء بعد التشهد.

فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ:
اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ” رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إذا فرغَ أحدُكُم مِنَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ، فليتَعوَّذ باللَّهِ من أربعٍ،
مِن عَذابِ جَهَنَّمَ، ومِن عَذابِ القبرِ، ومِن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ،
ومن فِتنةِ المسيحِ الدَّجَّالِ” رواه مسلم وابن ماجه بلفظه.

وهناك أدعيه كثيرة تقال بعد التشهد منها
ماجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنَّهُ قالَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو به في صَلَاتِي، قالَ: قُلْ:
اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِن عِندِكَ، وارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ” رواه البخاري.

وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“…. ثُمَّ يَكونُ مِن آخِرِ ما يقولُ بيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، وَما أَسْرَفْتُ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ” رواه مسلم.

  1. ذكر الله والدعاء بعد الصلاة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قال:
مَن سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، وقالَ: تَمامَ المِئَةِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ” رواه مسلم.

وفي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ:
لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ” رواه البخاري.

ومن الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة

“اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”

“اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أُرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر”

“اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك”

“اللهم إني أسألك علما نافعًا ورزقًا طيبًا وعملًا متقبلًا”

“اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر”

سنن الصلاة الفعلية

وتسمى أيضًا هيئات الصلاة
وهي ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته،
وهي كالتالي:

  • وضع السترة أمام المصلي في الصلاة.

وذلك لمنع المرور أمام المصلي فهي سنة مؤكدة عن النبي
صلى اللّه عليه وسلم باتفاق الفقهاء الأربعة،

فعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال:
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
“إذا صلَّى أحَدُكم فليُصَلِّ إلى سُترةٍ ولْيَدْنُ منها”
رواه أبوداود وابن ماجه وصححه الألباني.

وإذا حاول أحد المرور بين يدي المصلي والسترة فليدفعه ويمنعه من المرور،

فعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال:
“سمِعْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ:
إذا صلَّى أحَدُكم إلى شيءٍ يستُرُه مِن النَّاسِ فأراد أحدٌ أنْ يجتازَ بين يديه فليدفَعْه، فإن أبى فليُقاتِلْه، فإنَّما هو شيطان” رواه البخاري ومسلم.

وسترة الإمام تكون هي سترة المأموم فيتحمل الإمام السترة عن المأموم.

فعنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي اللّه عنه أنَّه قال:
“صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةً بمِنًى، فجِئتُ على حمارٍ لي وقد ناهَزْتُ الحُلُمَ، فمرَرْتُ بين يدَيْ بعضِ الصُّفوفِ، فنزَلْتُ وأرسَلْتُ الحِمارَ يرتَعُ، فدخَلْتُ مع الإمامِ، فلم يُنكِرْ ذلك علَيَّ أحَدٌ” رواه البخاري ومسلم

والسترة تكون للمصلي بوجود شيء أمامه كالكرسي
أو الجدار أو الحائط وما إلى ذلك.

فعن ابنِ عُمَرَ رضي اللّه عنهما:
“أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا خرَجَ يومَ العيدِ، أمَر بالحربةِ فتوضَعُ بين يديه، فيُصلِّي إليها والنَّاسُ وراءَه، وكان يفعَلُ ذلك في السَّفَرِ، فمِن ثمَّ اتَّخَذها الأُمَراءُ” رواه البخاري ومسلم.

  • رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام.

وكذلك عند الركوع والرفع منه ويحاذي عند الرفع أذنيه.

فعن مالكِ بنِ الحُويرثِ رضي اللّه عنه:
“أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا كبَّرَ رفَعَ يديه حتى يحاذِيَ بهما أذُنَيه،
وإذا ركعَ رفَعَ يَدَيه حتى يحاذِيَ بهما أُذُنَيه، وإذا رفَعَ رأسَه مِنَ الرُّكوعِ فقال:
سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، فعَلَ مثلَ ذلك” رواه البخاري ومسلم.

وعن ابنِ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما:
“أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يرفَعُ يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذا افتَتَح الصَّلاةَ”
رواه البخاري ومسلم.

  • وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى.

عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال:
“كانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى علَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى في الصَّلَاةِ”
رواه البخاري.

  • نظر المصلي مكان سجوده.

وذلك لما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
“دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده
حتى خرج منها ” رواه ابن حبان والحاكم وصححه الألباني.

  • جعل الظهر مستويًا في الركوع.

وكذلك استواء الرأس وعدم رفعها أو خفضها،
ويحصل الاستواء بوضع الكفين على الركبتين والتفريج
بين الأصابع ومباعدة عضدي اليدين عن الجنبين.

فعن أبي حميد الساعدي في وصفه لصفة صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
“…وإذَا رَكَعَ أمْكَنَ يَدَيْهِ مِن رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ” رواه البخاري.

و عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت:
“كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ركَعَ لم يرفعْ رأسَه ولم يُصوِّبْه، ولكن بين ذلِك” رواه مسلم.

وعن مُصعَبِ بن سعدٍ بن أبي وقَّاص رضي الله عنهما، قال:
“ركعتُ، فجعلتُ يدي بين رُكبَتي، فنهاني أَبي، وقال:
إنَّا كنَّا نفعلُ هذا فنُهِينا عنه، وأُمِرْنا أن نَضعَ أَيديَنا على الرُّكَبِ” رواه البخاري ومسلم.

  • النزول باليدين قبل الركبتين في السجود.

وهو قول المالكية ورواية للإمام أحمد،

ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
“إذا سجدَ أحدُكم فلا يَبرُك كما يَبرُك البعيرُ ولْيَضَعْ يدَيهِ قَبلَ رُكبتيهِ” رواه أبو داود والبيهقي وصححه الألباني.

ويرى الشافعية والحنابلة والحنفية أن السنة النزول بالركبتين قبل اليدين،
والدليل على ذلك: قال أصحابِ عبدِ اللهِ علقمةَ والأسودِ:
“حفِظْنا عن عمرَ في صلاتِه أنَّه خرَّ بعد ركوعِه على رُكبتَيْهِ كما يخِرُّ البعيرُ، ووضَع رُكبتَيْهِ قبْلَ يديه”
رواه الطحاوي وقال الألباني إسناده صحيح.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الأمر:
أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء، إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه،
وإن شاء وضع يديه ثم ركبتيه وصلاته صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء ولكن تنازعوا في الأفضل.

  • تمكين أعضاء السجود من الأرض.

وهي الجبهة مع الأنف واليدين والركبتين والقدمين،
وكذلك مباعدة اليدين عن الجنبين ويكون الكفين في
محاذاة المنكبين والأصابع مستقبلة القبلة،
وكذلك أصابع القدمين متجهةً للقبلة مع نصبهما.

سنن الصلاة

فعن أبي حميد رضي الله عنه:
“…. فإذا سجَدَ وضع يَدَيه، غيرَ مُفتَرشٍ ولا قابِضِهما، واستقبل بأطرافِ أصابِعِ رِجلَيه القبلةَ” رواه البخاري.

وعن عبد اللّه بن مالك رضي الله عنه:
“أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بيْنَ يَدَيْهِ حتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ” رواه البخاري.

  • افتراش الرِجْل اليسرى ونصب اليمنى.

وذلك في جلسة التشهد الأوسط أما في التشهد الأخير فيقدم
الرِجل اليسرى وينصب اليمنى ويقعد على مقعدته.

فعن أبي حميد رضي الله عنه:
“…. فإذا جلس في الرَّكعتينِ جلس على رِجْلِه اليُسرى، ونصَبَ اليُمنى،
وإذا جلسَ في الركعةِ الآخرةِ قَدَّمَ رِجلَه اليسرى، ونصَبَ الأخرى وقعَدَ على مَقعدَتِه” رواه البخاري.

  • الجلوس بعد السجدتين قبل القيام.

وهي الجلوس جلسة خفيفة قبل القيام للركعة الثانية والرابعة،

فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه:
“أنَّهُ رَأَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي، فَإِذَا كانَ في وِتْرٍ مِن صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا” رواه البخاري.

  • الإطالة في الجلوس بين السجدتين.

فعَن أنسِ بنِ مالِكٍ رضي اللّه عنه قال:
“ما صلَّيتُ خلفَ رجلٍ أوجَزَ صلاةً مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في تمامٍ،
وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قالَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ،
قامَ حتَّى نقولَ قد أوهمَ، ثمَّ يُكَبِّرُ، ويسجُدُ،
وَكانَ يَقعدُ بينَ السَّجدتينِ حتَّى نقولَ قد أَوهمَ”
رواه أبوداود وصححه الألباني.

ومعنى “قد أوهم” حتى يظن من خلفه أنه نسي
وذلك لإطالته الجلوس بين السجدتين.

  • الاعتماد على الأرض عند القيام.

وهذا قول المالكية والشافعية،
فعن أبي قِلابةَ قال:
جاءَنا مالكُ بنُ الحُوَيرثِ فصلَّى بنا في مسجدِنا هذا، فقال:
“إنِّي لَأُصلِّي بكم وما أُريدُ الصَّلاةَ، ولكن أُريدُ أنْ أُريَكم كيف رأَيْتُ
النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي، قال أيُّوبُ: فقُلتُ لأبي قِلابةَ:
وكيف كانت صلاتُه؟ قال: مِثْلَ صلاةِ شيخِنا هذا، يعني عمرَو بنَ سلِمةَ،
قال أيُّوبُ: وكان ذلك الشيخُ يُتمُّ التَّكبيرَ، وإذا رفَع رأسَه عنِ السَّجدةِ الثَّانيةِ
جلَس واعتمَد على الأرضِ ثم قام” رواه البخاري.

  • الإشارة بالسبابة في التشهد.

ويكون ذلك من أول التشهد إلى آخره وينظر ببصره إلى السبابة.

فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:
“أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ إذا جَلَسَ في الصَّلاةِ
وضعَ يدَهُ اليُمنى علَى رُكْبتِهِ، ورفعَ أصبعَهُ الَّتي تلي الإبهامَ يدعو بِها،
ويدُهُ اليُسرى علَى رُكْبتِهِ باسطَها علَيهِ” رواه الترمذي وصححه الألباني.

هذه كانت سنن الصلاة القولية والفعلية حاولت جمعها،
وانوه إلى أن هناك اختلاف بين العلماء فيما هو من واجبات الصلاة
أو من سنن الصلاة ، والله أعلى وأعلم.

وفي النهاية نصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عن Mohamed Ibrahim

عبد من عباد الله تعالى أفتخر بتخرجي من جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية

شاهد أيضاً

دعاء الاستخارة

دعاء الاستخارة الصحيح مكتوب مع شرحه ومتى يقال ؟

دعاء الاستخارة أو طلب الخيرة من الله تعالى هو سنة عن الحبيب صلى الله عليه …

2 تعليقان

  1. بارك الله فيك وجزاك خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *